وقد شرح أهل التاريخ والسير غزوة بدر وأحد بأتم شرح فلا حاجة لنا في سياق ذلك ههنا .
فَاتَّقُوا اللَّهَ
في الثبات مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
ما أنعم عليكم من نصرته .
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
هذا للإنكار منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم عدم اكتفائهم بذلك المدد من الملائكة ، وجيء بلن دون « لا » لأنها أبلغ في النفي ، ومعنى الكفاية سد الخلة والقيام بالأمر ، والإمداد في الأصل إعطاء الشيء حالا بعد حال .
قال قتادة هذا كان يوم بدر أمدّهم اللّه بألف ملائكة ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف ، وقيل كان هذا يوم أحد ، وهو قول عكرمة والضحاك ومقاتل ، والأول أولى وهو الراجح .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 125 ]
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 )
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا
أصل الفور القصد إلى الشيء والأخذ فيه بجد وهو من قولهم فارت القدر تفور فورا إذا غلت ، والفور الغليان ، وفار غضبه إذا جاش وفعله من فوره أي قبل أن يسكن ، والفوارة ما يفور من القدر استعير للسرعة أي إن يأتوكم من ساعتهم هذه
يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ
في حال إتيانهم لا يتأخر عن ذلك
مُسَوِّمِينَ
أي معلمين بعلامات أو معلمين أنفسهم بعلامة على المبني المفعول أو الفاعل ورجح ابن جرير الأخير .
والتسويم إظهار سيما الشيء قال كثير من المفسرين مسوّمين أي مرسلين خيلهم في الغارة ، وقيل إن الملائكة اعتمت بعمائم بيض ، وقيل حمر ، وقيل خضر ، وقيل صفر ، فهذه هي العلامة التي علموا بها أنفسهم حكي ذلك عن الزجاج .
وقيل كانوا على خيل بلق ، وقيل غير ذلك ، وفي بيان التسويم عن السلف اختلاف كثير لا يتعلق به كثير فائدة .
قال ابن عباس لم تقاتل الملائكة في معركة إلا يوم بدر وفيما سوى ذلك يشهدون القتال ولا يقاتلون إنما يكونون عددا ومددا . قال الحسن هؤلاء الخمسة آلاف ردء للمؤمنين إلى يوم القيامة .
وقد سئل السبكي عن الحكمة في قتال الملائكة مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه .