وأجاب : بأن ذلك لإرادة أن يكون الفضل للنبي وأصحابه وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب التي أجراها اللّه تعالى في عباده ، واللّه فاعل الجميع انتهى .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 126 إلى 128 ]
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 )
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
أي الإمداد أو التسويم أو الإنزال ، ورجح الأول صاحب الكشاف
إِلَّا بُشْرى لَكُمْ
استثناء مفرغ من أعم العام والبشرى اسم من البشارة وهي الأخبار بما يسر
وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ
أي لتسكن ، واللام لام كي ، جعل اللّه ذلك الإمداد بشرى بالنصر ، وطمأنينة للقلوب وفي قصر الإمداد عليهما إشارة إلى عدم مباشرة الملائكة للقتال يومئذ .
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
لا من عند غيره فلا ينفع كثرة المقاتلة وجودة العدة ، والغرض أن يكون توكلهم على اللّه لا على الملائكة الذين أمدوا بهم ، وفيه تنبيه على الاعراض عن الأسباب والإقبال على مسببها
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
فاستعينوا به وتوكلوا عليه .
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
الطرف الطائفة والمعنى نصركم اللّه ببدر ليقطع ويهلك طائفة من الكفار ويهدم ركنا من أركان الشرك بالقتل والأسر . فقتل يوم بدر من قادتهم وسادتهم سبعون ، وأسر سبعون .
ومن حمل الآية على غزوة أحد قال قد قتل منهم ستة عشر ، وكان النصر فيه للمسلمين حتى خالفوا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
أَوْ يَكْبِتَهُمْ
يحزنهم والمكبوت المحزون ، وقال الكرخي : يذلهم ، أشار به إلى أن الكبت من الذلة يقال كبت اللّه العدو كبتا أي أذله وصرفه .
وقال بعض أهل اللغة : معناه يكبدهم أي يصيبهم بالحزن والغيظ في أكبادهم وهو غير صحيح فإن معنى كبت أحزن وأغاظ وأذل ، ومعنى كبد أصاب الكبد وأصل الكبت في اللغة صرع الشيء على وجهه ، والمراد منه القتل والهزيمة والإهلاك أو اللعن أو الخزي
فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ
أي غير ظافرين بمطلبهم .
عن قتادة قال قطع اللّه يوم بدر طرفا من الكفار وقتل صناديدهم ورؤوسهم وقادتهم بالبشر ، وعنه قال هذا يوم بدر قطع اللّه طائفة منهم وبقيت طائفة ، وعن السدي ذكر اللّه قتلى المشركين بأحد وكانوا ثمانية عشر رجلا فقال :
« لِيَقْطَعَ طَرَفاً »
ثم ذكر الشهداء