فقال :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً »
[ آل عمران : 169 ] .
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كسرت رباعيّته يوم أحد وشجّ في وجهه حتى سال الدم ، فقال : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم ، وهو يدعوهم إلى ربهم ، فأنزل اللّه
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
« 1 » أي لست تملك إصلاحهم ولا تعذيبهم بل ذلك ملك اللّه فاصبر
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
بالإسلام
أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
بالقتل والأسر والنهب
فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
بالكفر وقد روي هذا المعنى في روايات كثيرة .
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحارث بن هشام ، اللهم العن سهيل بن عمرو ، اللهم العن صفوان بن أمية » فنزلت هذه الآية « 2 » ، وللحديث ألفاظ وطرق .
ومعنى الآية أن اللّه مالك أمرهم يصنع بهم ما يشاء من الإهلاك أو الهزيمة أو التوبة إن أسلموا ، أو العذاب إن أصروا على الكفر ، وقال الفراء ( أو ) بمعنى إلا .
والمعنى إلا أن يتوب عليهم فتفرح بذلك أو يعذبهم فتشتفي بهم .
وقال السيوطي أو بمعنى ( إلى أن ) يعني غاية في الصبر ، أي إلى أن يتوب عليهم ، قيل نزلت في أهل بئر معونة وهم سبعون رجلا من الغزاة بعثهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليعلموا الناس القرآن فقتلهم عامر بن الطفيل فوجد من ذلك وجدا شديدا « 3 » وقنت شهرا الصلوات كلها يدعو على جماعة من تلك القبائل باللعن ، وفي الباب أحاديث في الصحيحين لا نطول بذكرها .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 129 إلى 132 ]
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 )
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
هذا كالدليل على قوله ليس لك من الأمر
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 21 ، ومسلم في الجهاد حديث 103 ، والترمذي في تفسير سورة 3 ، باب 10 ، وابن ماجة في الفتن باب 23 ، وأحمد في المسند 3 / 99 ، 179 ، 206 ، 253 ، 288 .
( 2 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 21 ، وتفسير سورة 3 ، باب 9 ، والدعوات باب 58 ، والاعتصام باب 17 ، ومسلم في الجهاد حديث 107 ، 108 ، والترمذي في تفسير سورة 3 ، باب 12 .
( 3 ) وجد وجدا شديدا : أي حزن حزنا شديدا .