تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
فخرج ، وكان مما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية من آل عمران فيها صفة ما كان في يومه ذلك ، ومعاتبة من عاتب منهم يقول اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ
أي يوم أحد
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لأقوالكم
عَلِيمٌ
بنيّاتكم وما في ضمائركم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 122 إلى 124 ]

إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 )
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا
أي تجبنا وتضعفا عن القتال ، والطائفتان بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس ، وكانا جناحي العسكر يوم أحد ، والفشل الجبن ، وقيل هو في الرأي العجز وفي البدن الإعياء وعدم النهوض ، وفي الحرب الجبن والخور ، والفعل منه بكسر العين من باب تعب ، وتفاشل الماء إذا سال . والهمّ من الطائفتين كان بعد الخروج ، والمراد بالهم هنا حديث النفس ، واللّه تعالى لا يؤاخذ به ويعضده قول ابن عباس : أنهم أضمروا أن يرجعوا لما رجع عبد اللّه بن أبي بمن معه من المنافقين ، فحفظ اللّه قلوب المؤمنين فلم يرجعوا ، وذلك قوله :
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما
أي ناصرهما وحافظهما ومتولي أمرهما بالتوفيق والعصمة .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
التوكل التفعّل من وكل أمره إلى غيره إذا اعتمد عليه في كفايته والقيام به ، وقيل التوكل هو العجز والاعتماد على الغير ، وقيل هو تفويض الأمر إلى اللّه بحسن تدبيره ، فأمرهم اللّه أن لا يفوضوا أمرهم إلا إليه ، وتقديم الظرف للاختصاص ولتناسب رؤوس الآي .
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
جملة مستأنفة سيقت لتصبيرهم بتذكير ما يترتب على الصبر من النصر وهو العون ، وبدر اسم لماء كان في موضع الوقعة ، وقيل هو اسم الموضع نفسه ، وقيل موضع بين مكة والمدينة وكانت وقعتها في السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية ، وسيأتي سياق قصة بدر في الأنفال إن شاء اللّه تعالى .
وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
جمع قلة ومعناه أنهم كانوا بسبب قلتهم أذلة وهو جمع ذليل ، استعير للقلة إذ لم يكونوا في أنفسهم أذلة بل كانوا أعزة ، قال الحسن : وأنتم قليل وهم يومئذ بضعة عشر وثلاثمائة ، وكان عدوهم من كفار قريش زهاء ألف مقاتل ومعهم مائة فرس ، وكان معهم السلاح والشوكة ، وكان المؤمنون في ضعف الحال وقلة السلاح والمركوب وقلة المال ، خرجوا على نواضح وكان أكثرهم رجّالة ، ولم يكن معهم إلا فرس ، وكان النفر منهم يتعقب على البعير الواحد .