يسرهم وقيل هو بمعنى الغضب
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
نظر رحمة
وَلا يُزَكِّيهِمْ
يطهرهم من دنس الذنوب بالعذاب المنقطع ولا يثني عليهم بجميل ، بل يسخط عليهم ويعذبهم بذنوبهم كما يفيده قوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
مؤلم .
أخرج البخاري ومسلم وأهل السنن عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللّه وهو عليه غضبان » « 1 » فقال الأشعث بن قيس في نزلت ، وقد روي أن سبب نزول الآية أن رجلا كان يحلف بالسوق لقد أعطي ما لم يعط بها « 2 » أخرجه البخاري وغيره ، وقيل غير ذلك ، وقد ورد في وعيد الأيمان الكاذبة أحاديث كثيرة في الصحاح والسنن لا نطول بذكرها .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 78 ]
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 )
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً
أي طائفة من اليهود
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ
أصل اللي الميل والفتل ، تقول لوى برأسه إذا أماله ، ولويت عنقه أي فتلته ، والمصدر اللي والليان ثم يطلق اللي على المراوغة في الحجج والخصومة تشبيها للمعاني بالإجرام ، قاله السمين أي يميلون ويحرفون ويعدلون به عن القصد ويعطفون ، وتحريف الكلام تقليبه عن وجهه لأن المحرف يلوي لسانه عن سنن الصواب بما يأتي به من عند نفسه .
والألسنة جمع لسان ، وهذا على لغة من يذكره ، وأما على لغة من يؤنثه فيقول هذه لسان فإنه يجمع على ألسن ، وقال الفراء : لم نسمعه من العرب إلا مذكرا ، ويعبر باللسان عن الكلام لأنه ينشأ منه وفيه ويجري فيه أيضا التذكير والتأنيث .
لِتَحْسَبُوهُ
أي لتظنوا أن المحرف الذي جاؤوا به
مِنَ الْكِتابِ
الذي أنزله اللّه على أنبيائه
وَما هُوَ
أي الذي حرفوه وبدلوه
مِنَ الْكِتابِ
في الواقع وفي اعتقادهم أيضا ، والجملة حالية
وَيَقُولُونَ
على طريقة التصريح لا بالتورية والتعريض مع ما ذكر من اللي والتحريف
هُوَ
أي المحرف
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ
الحال أنه
ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
إنما كرر هذا بلفظين مختلفين مع اتحاد المعنى لأجل التأكيد
هامش
( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الأحكام باب 30 ، والخصومات باب 4 ، والشهادات باب 19 ، 20 ، والرهن باب 6 ، وتفسير سورة 3 ، باب 3 ، والشرب باب 4 ، والإيمان باب 17 ، ومسلم في الإيمان حديث 220 ، 221 ، وأبو داود في الأيمان باب 1 ، والترمذي في البيوع باب 42 ، وتفسير سورة 3 ، باب 4 ، وابن ماجة في الأحكام باب 8 ، وأحمد في المسند 1 / 379 ، 442 ، 5 / 211 ، 212 .
( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 3 ، باب 3 ، والبيوع باب 27 .