المؤدي النصارى ، والذي لا يؤدي اليهود
إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً
استثناء مفرع أي لا يؤده إليك في حال من الأحوال إلا ما دمت مطالبا له مضيقا عليه متقاضيا لرده .
ذلِكَ
أي ترك الأداء المدلول عليه بقوله لا يؤده
بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
الأميون هم العرب الذين ليسوا بأهل كتاب أي ليس علينا فيما أصبنا من مال العرب سبيل ، قاله قتادة وعن السدي نحوه ، أوليس علينا في ظلمهم حرج لمخالفتهم لنا في ديننا ، وادعوا ، لعنهم اللّه ، أن ذلك في كتابهم ، فرد اللّه سبحانه عليهم بقوله :
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ .
عن سعيد بن جبير عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : كذب أعداء اللّه ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر « 1 » ، أخرجه الطبراني وغيره مرسلا .
بَلى
عليهم سبيل بكذبهم واستحلالهم أموال العرب ، فقوله : « بلى » إثبات لما نفوه من السبيل ، قال الزجاج تم الكلام بقوله : بلى ثم قال :
مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ
الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن وبأداء الأمانة إلى من ائتمنه ، وقيل الضمير راجع إلى الموفي ، وقيل إلى من ، أو إلى اللّه تعالى :
وَاتَّقى
الشرك أي فليس هو من الكاذبين
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
الذين يتقون الشرك ، وعموم المتقين قائم مقام العائد إلى « من » أي فإن اللّه يحبه ، وفيه وضع الظاهر موضع المضمر للاعتناء بشأنهم وإشارة إلى عمومه لكل متق .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 77 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 )
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
أي يستبدلون كما تقدم تحقيقه غير مرة
بِعَهْدِ اللَّهِ
هو ما عاهدوه عليه من الإيمان بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَأَيْمانِهِمْ
هي التي كانوا يحلفون إنهم يؤمنون به وينصرونه
ثَمَناً قَلِيلًا
أي شيئا يسيرا من حطام الدنيا وذلك أن المشتري يأخذ شيئا ويعطي شيئا فكل واحد من المعطى والمأخوذ ثمن للآخر فهذا معنى الشراء .
قال عكرمة : نزلت في أحبار اليهود ورؤسائهم ، وقيل الأقرب حمل الآية على الكل ويدخل فيه جميع ما أمر اللّه به وجميع العهود والمواثيق المأخوذة من جهة الرسل وما يلزمن الرجل نفسه من عهد وميثاق ، فكل ذلك يجب الوفاء به وهو الأولى .
أُولئِكَ
الموصوفون بهذه الصفة
لا خَلاقَ
نصيب
لَهُمْ فِي
نعيم
الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
بشيء أصلا كما يفيده حذف المتعلق من التعميم أو لا يكلمهم اللّه بما
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في المناسك باب 56 ، وابن ماجة في المناسك باب 76 .