تسعة أوضحها وأقربها ما ذكرناه ، وقال الفراء : يجوز أن يكون قد انقطع كلام اليهود عند قوله :
إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ،
ثم قال اللّه سبحانه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
[ آل عمران : 73 ] أي إن البيان الحق بيان اللّه بين
إِنَّ
لا
يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
على تقدير لا كقوله تعالى :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
[ النساء : 176 ] أي لئلا تضلوا .
أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ
« أو » بمعنى حتى ، كذلك قال الكسائي : وهي عند الأخفش عاطفة ، وقد قيل إن هذه الآية أعظم أي هذه السورة إشكالا وذلك صحيح .
قال الواحدي : وهذه الآية من مشكلات القرآن وأصعبه تفسيرا وإعرابا ، ولقد تدبرت أقوال أهل التفسير والمعاني في هذه الآية فلم أجد قولا يطرد في الآية من أولها إلى آخرها مع بيان المعنى وصحة النظم انتهى ، وقد لخصه من كلام الناس الشيخ سليمان الجمل مع اختلافه فمن شاء فليرجع إليه .
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ
يعني التوفيق للإيمان والهداية للإسلام
بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
أي من إرادة من خلقه وفيه تكذيب اليهود في قولهم
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
وَاللَّهُ واسِعٌ
أي ذو سعة يتفضل على من يشاء
عَلِيمٌ
بمن هو أهله .
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
قيل هي الإسلام وقيل هي القرآن وقيل هي النبوة ، وقيل أعم منها ، وهو رد عليهم ودفع لما قالوه ودبروه ، وفيه دليل على أن النبوة لا تحصل إلا بالاختصاص والتفضل لا بالاستحقاق
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
أصل الفضل في اللغة الزيادة ، وأكثر ما يستعمل في زيادة الإحسان ، والفاضل الزائد على غيره في خصال الخير .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 75 إلى 76 ]
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 )
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
هذا شروع في بيان خيانة اليهود في المال بعد بيان خيانتهم في الدين ، وقد تقدم تفسير القنطار ، والدينار معروف ، قالوا ولم يختلف وزنه أصلا وهو أربعة وعشرون قيراطا ، كل قيراط ثلاث شعيرات معتدلات فالمجموع اثنتان وسبعون شعيرة .
ومعنى الآية أن أهل الكتاب فيهم الأمين الذي يؤدي أمانته ، وإن كانت كثيرة ، وفيهم الخائن الذي لا يؤدي أمانته وإن كانت حقيرة ، ومن كان أمينا في الكثير فهو في القليل أمين بالأولى ، ومن كان خائنا في القليل فهو في الكثير خائن بالأولى ، وقال عكرمة :