تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
إن أولى الناس بالنبي المتقون فكونوا أنتم سبيل ذلك فانظروا أن لا يلقاني الناس يحملون الأعمال وتلقوني بالدنيا تحملونها فأصد عنكم بوجهي ثم قرأ
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ
[ آل عمران : 68 ] الآية ، وقال الحسن كل مؤمن ولي إبراهيم ممن مضى وممن بقي .
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ
الطائفة هم يهود بني النضير وقريظة وبني قينقاع حين دعوا جماعة من المسلمين إلى دينهم ، وقيل هم جميع أهل الكتاب فتكون ( من ) لبيان الجنس ولو مصدرية أي تمنت وأحبت إضلالكم أو حرف امتناع لامتناع والجواب محذوف أي لسروا بذلك وفرحوا ؛ قاله السمين
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
جملة حالية للدلالة على ثبوت قدم المسلمين في الإيمان فلا يعود وبال من أراد فتنتهم إلا عليه
وَما يَشْعُرُونَ
أن وبال الإضلال يعود عليهم . عن سفيان كل شيء في آل عمران من ذكر أهل الكتاب فهو في النصارى ، ويدفع هذا أن كثيرا من خطابات أهل الكتاب المذكورة في هذه السورة لا يصح حملها على النصارى البتة ، ومن ذلك هذه الآيات التي نحن بصدد تفسيرها ، فإن الطائفة التي ودت إضلال المسلمين وكذلك الطائفة التي قالت آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار كما سيأتي من اليهود خاصة .
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
المراد بآيات اللّه ما في كتبهم من دلائل نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
ما في كتبكم من ذلك ثم تكفرون به وتنكرونه ، ولا تؤمنون به ، وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل النبي الأمي ، أو تشهدون بمثلها من آيات الأنبياء الذين تقرون بنبوتهم ، أو المراد كتم كل الآيات عنادا وأنتم تعلمون أنها حق ، وعن ابن جريج قال وأنتم تشهدون على أن الدين عند اللّه الإسلام ، ليس للّه دين غيره .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 71 إلى 72 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 )
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
لبس الحق بالباطل خلطه بما يتعمدونه من التحريف ، قال الربيع لم تخلطون اليهودية والنصرانية بالإسلام وقد علمتم أن دين اللّه الذي لا يقبل من أحد غيره الإسلام
وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ
شأن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل ، وعن قتادة مثله .
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
هم رؤساؤهم وأشرافهم قالوا للسفلة من قومهم هذه المقالة ، ووجه النهار أوله ، وسمي وجها لأنه أحسنه ، أمروهم بذلك لإدخال الشك
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 485 | صديق الحسيني القنوجي البخاري