تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الجنة » « 1 » وقد ورد تسويغ الجدال بالتي هي أحسن كقوله تعالى :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ]
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ العنكبوت : 46 ] ونحو ذلك فينبغي أن يقصر جوازه على المواطن التي تكون المصلحة في فعله أكثر من المفسدة أو على المواطن التي المجادلة فيها بالمحاسنة لا بالمخاشنة .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
أي كل شيء فيدخل في ذلك ما حاججتم به دخولا أوليا
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
أي محل النزاع أو شيئا من الأشياء التي من جملتها ذلك .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 67 إلى 70 ]

ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 )
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً
يعني مائلا عن الأديان كلها إلى الدين المستقيم وهو الإسلام ، وقيل الحنيف الذي يوحد ويختتن ويضحي ويستقبل الكعبة في صلاته وهو أحسن الأديان وأسهلها وأحبها إلى اللّه عز وجل . قال الشعبي : أكذبهم اللّه وأدحض حجتهم في هذه الآية
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
فيه تعريض بكون النصارى مشركين لقولهم بأن المسيح ابن اللّه ، وكذلك اليهود حيث قالوا عزير ابن اللّه .
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
أي أحقهم به وأخصهم الذين اتبعوا ملته واقتدوا بدينه
وَهذَا النَّبِيُّ
يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، أفرده بالذكر تعظيما له وتشريفا وأولويته صلّى اللّه عليه وسلّم بإبراهيم من جهة كونه من ذريته ومن جهة موافقته لدينه في كثير من الشريعة المحمدية .
وَالَّذِينَ آمَنُوا
معه من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
بالنصر والمعونة . أخرج الترمذي والحاكم وصححه وابن جرير وابن المنذر وعبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن ابن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي خليل ربي » ثم قرأ هذه الآية « 2 » . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحكم بن ميناء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يا معشر قريش
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 7 ، والترمذي في البر باب 58 ، وابن ماجة في المقدمة باب 7 . ( 2 ) أخرجه الترمذي ، في تفسير سورة 3 ، باب 3 ، وأحمد في المسند 1 / 401 ، 430 .