تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
تسمي كل قصة أو قصيدة لها أول وآخر وشرح « كلمة » وقد فسرها بقوله :
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ
أي هي أن لا نعبد
وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً
وذلك أن النصارى عبدوا غير اللّه وهو المسيح وأشركوا به وهو قولهم أب وابن وروح القدس ، فجعلوا الواحد ثلاثة . وقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس قال حدثني أبو سفيان أن هرقل دعا بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرىء فإذا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و
يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ،
إلى قوله :
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
« 1 » . وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الكفار
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ
الآية . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال بلغني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا يهود المدينة إلى ما في هذه الآية فأبوا عليه فجاهدهم حتى أقروا بالجزية ، وعن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا يهود أهل المدينة إلى الكلمة السواء .
وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
تبكيت لمن اعتقد ربوبية المسيح وعزير ، وإشارة إلى أن هؤلاء من جنس البشر ، وبعض منهم ، وإزراء على من قلد الرجال في دين اللّه فحلل ما حللوه وحرم ما حرموه عليه ، فإن من فعل ذلك فقد اتخذ من قلده ربا ، ومنه
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ .
قال ابن جريج : لا يطيع بعضنا بعضا في معصية اللّه ، ويقال إن تلك الربوبية أن يطيع الناس سادتهم وقادتهم في غير عبادة وإن لم يصلوا لهم ، وعن عكرمة قال سجود بعضهم بعضا .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أعرضوا عن التوحيد ، قال أبو البقاء هو ماض ولا يجوز أن يكون التقدير فإن تتولوا لفساد المعنى . وهذا الذي قاله ظاهر جدا قاله السمين
فَقُولُوا
أي أنت والمؤمنون
اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
موحدون لما لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 65 إلى 66 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 65 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 99 ، 102 ، وتفسير سورة 3 ، باب 4 ، ومسلم في الجهاد حديث 73 ، وأحمد في المسند : 1 / 263 .