تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وضمير « فيه » لعيسى كما تقدم ، والمراد بمجيء العلم هنا مجيء سببه وهو الآيات البينات ، والمحاجة المخاصمة والمجادلة وتعالوا أي هلموا وأقبلوا ، وأصله الطلب لإقبال الذوات ، ويستعمل في الرأي إذا كان المخاطب حاضرا ، كما تقول لمن هو حاضر عندك تعال ننظر في هذا الأمر . واكتفى بذكر البنين عن البنات إما لدخولهن في النساء أو لكونهم الذين يحضرون مواقف الخصام دونهن . ومعنى الآية ليدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة ، وفيه دليل على أن أبناء البنات يسمون أبناء لكونه صلّى اللّه عليه وسلّم أراد بالأبناء الحسنين كما تقدم . وإنما خص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل ، وإنما قدمهم في الذكر على نفسه لينبه بذلك على لطف مكانهم وقرب منزلتهم . إن قلت القصد من المباهلة تبين الصادق من الكاذب وهذا يختص به وبمن يباهله فلم ضم إليه الأبناء والنساء في المباهلة . قلت ذلك أتم في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه حيث تجرأ على تعريض أعزته ، وفي الدلالة على ثقته بكذب خصمه ولأجل أن يهلك خصمه مع أعزته جميعا لو تمت المباهلة .
ثُمَّ نَبْتَهِلْ
نتضرع إلى اللّه ، وأصل الابتهال الاجتهاد في الدعاء باللعن وغيره يقال بهله اللّه أي لعنه والبهل اللعن . قال أبو عبيد والكسائي نبتهل نلتعن ، ويطلق على الاجتهاد في الهلاك قال في الكشاف : ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعانا . أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « هذه الإخلاص ، يشير بأصبعه التي تلي الإبهام ، وهذا الدعاء فرفع يديه حذو منكبيه ، وهذا الابتهال فرفع يديه مدا » . قال في الجمل : وقع البحث عند شيخنا العلامة الدواني قدس اللّه سره في جواز المباهلة بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكتب رسالة في شروطها المستنبطة من الكتاب والسنة والآثار وكلام الأئمة ، وحاصل كلامه فيها أنها لا تجوز إلا في أمر مهمّ شرعا وقع فيه اشتباه وعناد لا يتيسر دفعه إلا بالمباهلة فيشترط كونها بعد إقامة الحجة والسعي في إزالة الشبهة ، وتقديم النصح والإنذار ، وعدم نفع ذلك ومساس الضرورة إليها انتهى من تفسير الكازروني انتهى . قلت : وقد دعا الحافظ ابن القيم رحمه اللّه من خالفه في مسألة صفات الرب