الواحد تعال يا زيد ، وفي الجمع المذكور تعالوا ، وتقول يا زيدان تعاليا ، ويا هندان تعاليا ويا نسوة تعالين ، قال تعالى :
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
[ الأحزاب : 28 ] .
وقرأ الحسن تعالوا بضم اللام ، وتعال فعل أمر صريح وليس باسم فعل لاتصال الضمائر المرفوعة البارزة به ، قيل وأصله طلب الاقبال من مكان مرتفع تفاؤلا بذلك وإذنا للمدعو لأنه من العلو والرفعة ، ثم توسع فيه فاستعمل في مجرد طلب المجيء حتى تقول ذلك لمن تريد إهانته كقولك للعدو « تعال » ولمن لا يعقل كالبهائم ونحوها ، وقيل هو الدعاء لمكان مرتفع ثم توسع فيه حتى استعمل في طلب الاقبال إلى كل مكان حتى المنخفض .
نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
هذا وإن كان عاما فالمراد الخاص وهم النصارى الذين وفدوا إليه صلّى اللّه عليه وسلّم من نجران كما أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العاقب والسيد فدعاهما إلى الإسلام فقالا أسلمنا يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : كذبتما إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام ، قالا : فهات ، قال : حب الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير .
قال جابر : فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه على ذلك لغد فغدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرا له فقال : « والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهما نارا » قال جابر : فيهم نزلت
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا
الآية .
قال جابر :
أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلي ، وأبناءنا الحسن والحسين ، ونساءنا فاطمة ، ورواه الحاكم من وجه آخر عن جابر وصححه وفيه أنهم قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم هل لك أن نلاعنك .
وأخرج مسلم والترمذي وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص قال لما نزل هذه الآية
فَقُلْ تَعالَوْا
دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال اللهم هؤلاء أهلي « 1 » .
وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه
تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا
الآية قال فجاء بأبي بكر وولده وبعمر وولده وبعثمان وولده وبعلي وولده .
ويمكن أن يقال هو على عمومه لجماعة أهل الدين وإن كان السبب خاصا ، فيدل على جواز المباهلة منه صلّى اللّه عليه وسلّم لكل من حاجه في عيسى عليه السّلام ، وأمته أسوته .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث 32 ، والترمذي في تفسير سورة 3 ، باب 7 ، والمناقب باب 20 ، وأحمد في المسند 1 / 185 .