تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل نساء العالمين خديجة وفاطمة ومريم وآسية امرأة فرعون » . وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام » « 1 » . وفي المعنى أحاديث كثيرة تفيد أن مريم عليهاالسّلام سيدة نساء عالمها لا نساء العالم ، ويؤيده ما أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أربع نسوة سادات نساء عالمهن مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأفضلهن عالما فاطمة » .
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
أي أخبار ما غاب عنك ، فالإشارة إلى ما سبق من الأمور التي أخبره اللّه بها
نُوحِيهِ إِلَيْكَ
أي الأمر والشأن أنا نوحي إليك الغيب ونعلمك به ، ونظهرك على قصص من تقدم مع عدم مدارستك لأهل العلم والأخبار ، ولذلك أتى بالمضارع في
نُوحِيهِ
وهذا أحسن من عوده على ( ذلك ) وقال أبو السعود صيغة الاستقبال للايذان بأن الوحي لم ينقطع بعد ، انتهى ، والوحي في اللغة الإعلام في خفاء ، يقال وحى وأوحى بمعنى ، قال ابن فارس الوحي الإشارة والكتابة والرسالة وكل ما ألقيته إلى غيرك حتى يعلمه .
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
أي بحضرتهم يعني المتنازعين في تربية مريم ، وإنما نفى حضوره عندهم مع كونه معلوما لأنهم أنكروا الوحي ، فلو كان ذلك الانكار صحيحا لم يبق طريق للعلم به إلا المشاهدة والحضور وهم لا يدعون ذلك ، فثبت كونه وحيا مع تسليمهم أنه ليس ممن يقرأ التوراة ولا من يلابس أهلها .
إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ
في الماء يقترعون ، والأقلام جمع قلم من قلمه إذا قطعه وهو فعل بمعنى مفعول أي مقلوم ، والقلم القطع ومنه قلمت ظفري أي قطعته وسويته ، ومثله القبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض ، أي أقلامهم التي يكتبون بها ، وقيل قداحهم ليعلموا
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
أي يربي ، وذلك عند اختصامهم في كفالتها كما قال تعالى :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
في كفالتها ، فقال زكريا هو أحق بها لكون خالتها عنده ، فاقترعوا وجعلوا أقلامهم في الماء الجاري على أن من وقف قلمه ولم يجر مع الماء فهو صاحبها ، فجرت أقلامهم ، ووقف قلم زكريا . وقد استدل بهذا من أثبت القرعة ، والخلاف في ذلك معروف وقد ثبتت أحاديث
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب 30 ، والأنبياء باب 46 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 70 .