قيل وفي الآية بشارة لمريم بأنه يبقى حتى يكتهل ، وفيه أنه يتغير من حال إلى حال ، ولو كان إلها لم يدخل عليه التغير ، ففيه رد على النصارى ، وقال الحسن بن الفضل يكلم الناس كهلا بعد نزوله من السماء ، وفيه نص على أنه سينزل من السماء إلى الأرض .
وَمِنَ
العباد
الصَّالِحِينَ
مثل إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وغيرهم من الأنبياء ، وإنما ختم أوصافه بالصلاح لأنه لا يسمى المرء صالحا حتى يكون مواظبا على النهج الأصلح والطريق الأكمل في جميع أحواله ، وذلك يتناول جميع المقامات في الدين والدنيا في أفعال القلوب وفي أفعال الجوارح ، ولهذا قال سليمان بعد النبوة
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
[ النمل : 19 ] .
قالَتْ
على طريقة الاستبعاد العادي
رَبِّ أَنَّى
كيف
يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
أي والحال أنه على حالة منافية للحالة المعتادة من كون له أب ولم يصبني رجل بتزوج ولا غيره .
قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
يعني هكذا يخلق اللّه منك ولدا من غير أن يمسك بشر ، وعبر هنا بالخلق وفي قصة يحيى بالفعل لما أن ولادة العذراء من غير أن يسمها بشر أبدع وأغرب من ولادة عجوز عاقر من شيخ ، فكان الخلق المنبىء عن الاختراع أنسب بهذا المقام من مطلق الفعل .
إِذا قَضى أَمْراً
هو من كلام اللّه سبحانه وأصل القضاء الأحكام وقد تقدم وهو هنا الإرادة أي إذا أراد أمرا من الأمور
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
من غير عمل ولا مزاولة وهو تمثيل لكمال قدرته .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 48 إلى 49 ]
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 )
وَيُعَلِّمُهُ
بالنون والياء وعلى كلتا القراءتين هو كلام مستأنف لأن النحاة وأهل البيان نصوا على أن الواو تكون للاستئناف أو عطف على يبشرك أو وجيها ، وقال التفتازاني إنما يحسنان بعض الحسن على قراءة الياء ، وأما على قراءة النون فلا يحسن إلا بتقدير القول أي إن اللّه يبشرك بعيسى ويقول نعلمه أو وجيها ، ومقولا فيه نعلمه .
الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
الكتاب الكتابة أو جنس الكتب الإلهية قال ابن عباس : الكتاب الخط بالقلم ، كان أحسن الناس خطا ، والحكمة العمل ، وقيل تهذيب الأخلاق .