الكنية المشتملة على الإضافة للظاهر وخاطبها بنسبته إليها تنبيها على أنها تلده بلا أب إذ عادة الناس نسبتهم إلى آبائهم ، فأعلمت من نسبته إليه أنه لا ينسب إلا إلى أمه .
وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
الوجيه ذو الوجاهة وهي القوة والمنعة ووجاهته في الدنيا النبوة وفي الآخرة الشفاعة وعلو الدرجة
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
عند اللّه يوم القيامة ، وفيه تنبيه على علو منزلته وأنه رفعه إلى السماء .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 46 إلى 47 ]
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 )
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
المهد مضجع الصبي في رضاعه ، قاله ابن عباس ومهدت الأمر هيأته ووطأته ، والكهل هو من كان بين سن الشباب والشيخوخة أي يكلم الناس حال كونه رضيعا في المهد قبل وقت الكلام ، وحال كونه كهلا بالوحي والرسالة ، قاله الزجاج .
وقد ثبت في الصحيح أنه لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة منهم عيسى ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم يتكلم في المهد إلا عيسى وشاهد يوسف وصاحب جريج وابن ماشطة فرعون » « 1 » .
وقال الخفاجي : الذين تكلموا في المهد أحد عشر نظمهم الجلال السيوطي في قوله :
تكلم في المهد النبي محمد * ويحيى وعيسى والخليل ومريم
ومبري جريج ثم شاهد يوسف * وطفل لدى الأخذوذ يرويه مسلم
وطفل عليه مر بالأمة التي * يقال لها تزني ولا تتكلم
وماشطة في عهد فرعون طفلها * وفي زمن الهادي المبارك يختم
انتهى ، وقال قتادة في المهد وكهلا يعني يكلمهم صغيرا وكبيرا ، قال ابن عباس الكهل هو من في سن الكهولة ، وعن مجاهد قال الكهل الحليم .
وعن ابن عباس قال : تكلم عيسى ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغ النطق والذي تكلم به هو قوله :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ
[ مريم : 30 ] الآية وتكلم ببراءة أمه عما رماها به أهل القرية من القذف .
قال ابن قتيبة لما كان لعيسى ثلاثون سنة أرسله اللّه فمكث في رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه اللّه ، وقال وهب مكث ثلاث سنين .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 48 ، ومسلم في البر حديث 8 ، وأحمد في المسند 2 / 307 ، 308 .