يحاربه ، وكذلك هو في المسجد وكذلك يقال لكل من محال العبادة محراب ، وقيل إن زكريا جعل لها محرابا لا ترتقي إليه إلا بسلم وكان يغلق عليها حتى كبرت .
وَجَدَ عِنْدَها
أي أصاب وصادف ولقي فيتعدى لواحد
رِزْقاً
أي نوعا من أنواع الرزق ، أي كان إذا دخل عليها وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ، قال ابن عباس عنبا في مكتل في غير حينه .
قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا
أي من أين يجيء لك هذا الرزق الذي لا يشبه أرزاق الدنيا
قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
فليس ذلك بعجيب ولا مستنكر
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
جملة تعليلية لما قبلها وهو من تمام كلامها ، ومن قال إنه من كلام زكريا فتكون الجملة مستأنفة وهذا دليل على جواز الكرامة لأولياء اللّه تعالى .
هُنالِكَ
ظرف يستعمل للزمان والمكان وأصله للمكان ، وقيل إنه للزمان خاصة ( وهناك ) للمكان ، وقيل يجوز استعمال كل واحد منهما مكان الآخر ، واللام للدلالة على البعد والكاف للخطاب .
دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
يعني أنه دعا في ذلك المكان الذي هو قائم فيه عند مريم ، أو في ذلك الزمان أن يهب اللّه له ذرية طيبة .
والذي بعثه على ذلك ما رآه من ولادة حنة لمريم وقد كانت عاقرا ، فحصل له رجاء الولد وإن كان كبيرا ، وامرأته عاقرا أو بعثه على ذلك ما رآه من فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء عند مريم ، لأن من أوجد ذلك في غير وقته يقدر على إيجاد الولد من العاقر ، وكان أهل بيته انقرضوا .
وعلى هذا يكون هذا الكلام قصة مستأنفة سيقت في غضون قصة مريم لما بينهما من قوة الارتباط .
قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
الذرية النسل يكون للواحد ويكون للجمع ويدل على أنها هنا للواحد قوله :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
[ مريم : 5 ] ولم يقل ( أولياء ) وتأنيث طيبة لكون لفظ الذرية مؤنثا ، والمعنى أعطني يا رب من عندك ولدا مباركا تقيا صالحا رضيا كهبتك لحنة العجوز العاقر مريم
إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
أي سامعه ومجيبه .
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
قيل المراد هنا جبريل ، والتعبير بلفظ الجمع عن الواحد جائز في العربية ، ومنه
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
وقيل ناداه جميع الملائكة وهو الظاهر من إسناد الفعل إلى الجمع والمعنى الحقيقي مقدم فلا يصار إلى المجاز إلا لقرينة
وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ
أي في المسجد قال السدي المحراب المصلى .
وقد أخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اتقوا هذه المذابح يعني المحاريب » .