تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فقد اشتغل بأفضل العبادات ، وقوله :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
لتقرير معنى الوحدانية .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 )
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ
جملة مستأنفة وآية مستقلة على قراءة كسر « إن » وأما على قراءة فتحها فهو من بقية الآية السابقة
الْإِسْلامُ
يعني الدين المرضي هو الإسلام المبني على التوحيد كما قال تعالى :
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] قال الزجاج الدين اسم لجميع ما تعبد اللّه به خلقه وأمرهم بالإقامة عليه ، والإسلام هو الدخول في السلم ، وهو الانقياد في الطاعة . وقد ذهب الجمهور إلى أن الإسلام هنا بمعنى الإيمان وإن كانا في الأصل متغايرين كما في حديث جبريل الذي بين فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معنى الإسلام والإيمان وصدقه جبريل وهو في الصحيحين وغيرهما « 1 » ، ولكن قد يسمى كل واحد منهما باسم الآخر وقد ورد ذلك في الكتاب والسنة . قال قتادة الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه والإقرار بما جاء به الرسول من عند اللّه ، وهو دين اللّه الذي شرع لنفسه وبعث به رسله ، ودل عليه أولياءه لا يقبل غيره ، وعن الضحاك قال لم يبعث اللّه رسولا إلا بالإسلام ، وعن الأعمش قال أنا أشهد بما شهد اللّه به واستودع اللّه هذه الشهادة وهي لي وديعة عند اللّه ، وقرأ
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ،
قالها مرارا . قلت وأنا أيضا أشهد كما شهد الأعمش وباللّه التوفيق .
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
فيه الإخبار بأن اختلاف اليهود والنصارى كان لمجرد البغي بعد أن علموا بأنه يجب عليهم الدخول في دين الإسلام بما تضمنته كتبهم المنزلة إليهم ، وقال الأخفش وفي الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى ما اختلف الذين أوتوا الكتاب أي بنو إسرائيل بغيا بينهم إلا من بعد ما جاءهم العلم .
هامش
( 1 ) لعله يعني الحديث : « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك » ، روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الإيمان باب 37 ، ومسلم في الإيمان حديث 1 ، 5 - 7 ، وأبو داود في السنة باب 16 ، والترمذي في الإيمان باب 4 ، والنسائي في الإيمان باب 5 ، 6 ، وابن ماجة في المقدمة باب 9 ، وأحمد في المسند 2 / 107 ، 132 .