وفي الباب أحاديث وفيه وفي أمثاله مذهب السلف الإيمان به واجراؤه على ظاهره ونفي الكيفية عنه وهو الحق .
بِالْأَسْحارِ
جمع سحر بفتح الحاء وسكونها قال الزجاج هو من حين يدبر الليل إلى أن يطلع الفجر ، وقال الراغب السحر اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار ، ثم جعل ذلك اسما لذلك الوقت ، وقيل السحر من ثلث الليل الأخير إلى طلوع الفجر ، وقيل السحر عند العرب من آخر الليل ثم يستمر حكمه إلى الأسفار كله يقال له سحر ، والسحر بفتح فسكون منتهى قصبة الحلقوم ، وخص الأسحار لأنها من أوقات الإجابة أو لأنها وقت الغفلة ولذة النوم .
شَهِدَ اللَّهُ
أي بين اللّه وأعلم ، قال الزجاج الشاهد هو الذي يعلم الشيء ويبينه فقد دلنا اللّه على وحدانيته بما خلق وبين ، وقال أبو عبيدة شهد اللّه بمعنى قضى أي أعلم قال ابن عطية وهذا مردود من جهات ، وقيل إنها شبهت دلالته على وحدانيته بأفعاله ووحيه بشهادة الشاهد في كونها مبينة .
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
سئل بعض الأعراب ما الدليل على وجود الصانع فقال إن البعرة تدل على البعير ، وآثار القدم تدل على المسير ، فهيكل علوي بهذه اللطافة ، ومركز سفلي بهذه الكثافة ، أما يدلان على وجود الصانع الخبير ، وفي القرآن من دلائل التوحيد كثير طيب ، وهو دليل على فضل علم أصول الدين وشرف أهله .
وَالْمَلائِكَةُ
عطف على الاسم الشريف وشهادتهم إقرارهم بأنه لا إله إلا هو
وَأُولُوا الْعِلْمِ
معطوف أيضا على ما قبله وشهادتهم بمعنى الإيمان منهم وما يقع من البيان للناس على ألسنتهم ، وعلى هذا لا بد من حمل الشهادة على معنى يشمل شهادة اللّه وشهادة الملائكة وأولي العلم .
وقد اختلف في أولي العلم هؤلاء من هم فقيل هم الأنبياء وقيل المهاجرون والأنصار ، قاله ابن كيسان وقيل مؤمنو أهل الكتاب ، قاله مقاتل ، وقيل المؤمنون كلهم قاله السدي والكلبي وهو الحق إذ لا وجه للتخصيص ، وفي ذلك فضيلة لأهل العلم جليلة ومنقبة نبيلة لقرنهم باسمه واسم ملائكته .
والمراد بأولي العلم هنا علماء الكتاب والسنة وما يتوصل به إلى معرفتهما إذ لا اعتداد بعلم لا مدخل له في العلم الذي اشتمل عليه الكتاب العزيز والسنة المطهرة .
قائِماً بِالْقِسْطِ
بالعدل في جميع أموره أو مقيما له ، وانتصاب قائما على الحال من الاسم الشريف ، قال جعفر الصادق : الأولى وصف وتوحيد والآتية رسم وتعليم أي قولوا :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وقيل كرره للتأكيد ، وفائدة تكريرها الإعلام بأن هذه الكلمة أعظم الكلام وأشرفه ، ففيه حث للعباد على تكريرها والاشتغال بها فإنه من اشتغل بها