تُزِغْ قُلُوبَنا
باتباع المتشابه
بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
إلى الحق بما أذنت لنا من العمل بالآيات المحكمات .
وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
أي كائنة من عندك ، ومن لابتداء الغاية ولدن بفتح اللام وضم الدال وسكون النون وفيه لغات أخر هذه أفصحها ، وهو ظرف مكان وقد يضاف إلى الزمان ، وتنكير رحمة للتعظيم أي رحمة عظيمة واسعة تزلفنا إليك ونفوز بها عندك ، أو توفيقا للثبات على الحق أو مغفرة للذنوب
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
لكل مسؤول تعليل للسؤال أو لإعطاء المسؤول .
وهذا العموم مفهوم من عدم ذكر الموهوب ، فالتخصيص بموهوب مسؤول دون آخر تخصيص بلا مخصص ، وفيه دليل على أن الهدى والضلال من اللّه وأنه متفضل بما ينعم به على عباده لا يجب عليه شيء لأنه وهاب .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ثم قرأ :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
الآية » « 1 » . وقد ورد نحوه من طرق أخر .
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ
أي باعثهم ومحييهم بعد تفريقهم وهو من إضافة الفاعل إلى المفعول
لِيَوْمٍ
هو يوم القيامة أي لحساب يوم أو لجزاء يوم على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه
لا رَيْبَ فِيهِ
أي في وقوعه ووقوع ما فيه من الحساب والجزاء ، وقد تقدم تفسير الريب
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
تعليل لمضمون ما قبلها أي إن الوفاء بالوعد شأن الإله سبحانه ، وخلفه يخالف الألوهية كما أنها تنافيه ، وإظهار الاسم الجليل لإبراز كمال التعظيم والإجلال الناشئ من ذكر اليوم المهيب الهائل بخلاف ما في آخر هذه السورة فإنه مقام طلب الإنعام .
والميعاد مفعال من الوعد بمعنى المصدر لا الزمان والمكان . قاله أبو البقاء ، وإليه أشار في التقرير ، وفيه التفات من الخطاب ويحتمل أن يكون من كلامه تعالى ، والغرض من الدعاء بذلك بيان أن همهم أمر الآخرة ولذلك سألوا الثبات على الهداية لينالوا ثوابها .
[ أخرج ابن النجار في تاريخه عن جعفر بن محمد الخلدي قال روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن من قرأ هذه الآية على شيء ضاع منه رده اللّه عليه ويقول بعد قراءتها يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع بيني وبين مالي إنك على كل شيء قدير ] .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
المراد بالذي كفروا جنس الكفرة الشامل لجميع الأصناف ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في المقدمة باب 13 ، وأحمد في المسند 4 / 182 .