سورة آل عمران
مدنية وهي مائتا آية هي مدنية قال القرطبي بإجماع . ومما يدل على ذلك أن صدرها إلى ثلاث وثمانين آية نزل في وفد نجران ، وكان قدومهم في سنة تسع من الهجرة واسمها في التوراة طيبة حكاه النقاش .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 )
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 )
ألم
اللّه أعلم بمراده بذلك ، وقد تقدم في أوائل سورة البقرة ما يغني عن الإعادة
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
الجملة مستأنفة أي هو المستحق للعبودية لا يستحقها أحد سواه ، والحي هو الدائم الباقي الذي لا يصح عليه الموت ، والقيوم هو القائم بذاته وبتدبير الخلق ومصالحهم فيما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم ، وهو فيعول من قام ، وقد تقدم تفسير الحي القيوم .
نَزَّلَ
فيه أن وقت نزول هذه الآية لم يكن القرآن تكامل نزوله لأن صيغة التفعيل للدلالة على التنجيم
عَلَيْكَ الْكِتابَ
الكتاب القرآن ، وقدم الظرف على المفعول للاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ، والمراد في الماضي والمستقبل
بِالْحَقِّ
أي متلبسا به في إخباره ، والحق الصدق وقيل الحجة .
مُصَدِّقاً
حال آخر من الكتاب مؤكدة ، وبهذا قال الجمهور ، وجوز بعضهم أن تكون الحال منتقلة على معنى أنه مصدق لنفسه ولغيره
لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
أي من الكتب المنزلة وهو من مجاز الكلام لأن ما بين يديه هو ما أمامه فسمى ما مضى بين يديه لغاية ظهوره واشتهاره ، واللام في « لما » دعامة لتقوية العامل .
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
إنما قال هنا أنزل وفيما تقدم نزل لأن القرآن نزل منجما مفصلا في أوقات كثيرة ، والكتابان نزلا دفعة واحدة ولم يذكر في الكتابين من