ولكنها يقوّي بعضها بعضا فلا يقصر عن رتبه الحسن لغيره ، وقد تقدم حديث « قد فعلت » وهو يشهد لهذا الحديث .
وقد ورد عن جماعة من الصحابة وغيرهم أن جبريل لقّن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاتمة البقرة « آمين » .
وقد ثبت عند الشيخين وأهل السنن وغيرهم عن أبي مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه » « 1 » وأخرج أحمد والنسائي والطبراني والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن حذيفة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول :
« أعطيت هذه الآية من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي » « 2 » .
وأخرج الطبراني بسند جيد عن شداد بن أوس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا تقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان » .
وأخرج مسلم والنسائي واللفظ له عن ابن عباس قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده جبريل إذ سمع نقيضا فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط قال : فنزلت منه ملك فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك ، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته » « 3 » .
فهذه أحاديث مرفوعة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في فضل هاتين الآيتين ، وقد روي في فضلهما من غير المرفوع عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي مسعود وكعب الأحبار والحسن وأبي قلابة .
وفي قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما يغني عن غيره وللّه الحمد .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 12 ، وفضائل القرآن باب 10 ، 27 ، 34 ، ومسلم في المسافرين حديث 254 ، 256 ، وأبو داود في شهر رمضان باب 9 ، والترمذي في ثواب القرآن باب 4 ، وابن ماجة في الإقامة باب 183 ، والدارمي في فضائل القرآن باب 14 ، وأحمد في المسند 4 / 118 ، 121 ، 122 .
( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 147 ، 151 ، 158 ، 5 / 180 ، 383 .
( 3 ) أخرجه مسلم في المسافرين حديث 254 ، والنسائي في الافتتاح باب 25 .