تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
لأنه إذا أريد بالواحد الجنس والجنسية قائمة في وحدان الجنس كلها لم يخرج منه شيء ، وأما الجمع فلا يدخل تحته إلا ما فيه الجنسية من الجموع انتهى ، ومن أراد تحقيق المقام فليرجع إلى شرح التخليص المطول عند قول الماتن واستغراق المفرد أشمل .
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعل اليهود والنصارى ، لم يقل بين آحاد لأن الأحد يتناول الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث كما في قوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
[ الحاقة : 47 ] فوصفه بقوله :
حاجِزِينَ
لكونه في معنى الجمع .
وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
أي أدركناه بأسماعنا وفهمناه وأطعنا ما فيه وقيل معنى سمعنا أجبنا دعوتك
غُفْرانَكَ رَبَّنا
أي اغفر غفرانك ، قاله الزجاج وغيره ، وقيل نسألك غفرانك ، وقدم السمع والطاعة على طلب المغفرة لكون الوسيلة تتقدم على المتوسل إليه
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
أي المرجع والمآب بالبعث .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 286 ]

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 )
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
أي ما تسعه قدرتها فضلا منه ورحمة أو ما دون مدى طاقتها أي غاية طاقتها بحيث يتسع فيه طوقها ويتيسر عليها . التكليف هو الأمر بما فيه مشقة وكلفة ، والوسع الطاقة والوسع ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه ، وهذه جملة مستقلة جاءت عقب قوله سبحانه :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ
[ البقرة : 284 ] الآية لكشف كربة المسلمين ودفع المشقة عليهم في التكليف بما في الأنفس ، وهي كقوله سبحانه :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة : 185 ] قال ابن عباس : وأكثر المفسرين : إن هذه الآية نسخت حديث النفس والوسوسة .
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
فيه ترغيب وترهيب أي لها ثواب ما كسبت من الخير وعليها وزر ما اكتسبت من الشر ، وتقديم لها وعليها على الفعلين يفيد أن ذلك لها لا لغيرها وعليها لا على غيرها ، وهذا مبني على أن « كسب » للخير فقط ، واكتسب للشر فقط كما قاله صاحب الكشاف وغيره ، وقيل كل واحد من الفعلين يصدق على الأمرين ، وإنما كرر فعل وخالف بين التصريفين تحسينا للنظم كما وقع في قوله تعالى :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
[ الطارق : 17 ] . وقيل اللام للخير وعلى للمضرة ولكن ينقض هذا بقوله تعالى :
وَلَهُمُ