تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ضرب اللّه مثلا لعمل رجل غني يعمل بطاعة اللّه ثم بعث اللّه له الشيطان فعلم بالمعاصي حتى أحرق أعماله كلها .
كَذلِكَ
أي كما بين ما ذكر من أمر النفقة المقبول وغيرها
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
قال ابن عباس : يعني في زوال الدنيا وإقبال الآخرة
لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
أي تعتبرون .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 267 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
أي من جيّد ما كسبتم وخياره كذا قال الجمهور ، وقال جماعة إن معنى الطيبات هنا الحلال ، ولا مانع من اعتبار الأمرين جميعا لأن جيد الكسب ومختاره إنما يطلق على الحلال عند أهل الشرع ، وإن أطلقه أهل اللغة على ما هو جيد في نفسه حلالا كان أو حراما ، فالحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية . قال علي بن أبي طالب : ما كسبتم من الذهب والفضة ، وقال مجاهد : من التجارة ، وقيل المواشي قيل وفيه دليل على إباحة الكسب ، وفي الحديث عن المقدام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده » « 1 » أخرجه البخاري . واختلف في المراد بالإنفاق فقيل الزكاة المفروضة لأن الأمر للوجوب ، وقيل صدقة التطوع وقيل الفرض والنفل جميعا .
وَمِمَّا
أي من طيبات ما
أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
وحذف لدلالة ما قبله عليه وهي النباتات والمعادن والركاز ، وقال علي : يعني من الحب والثمر وكل شيء عليه زكاة ، وقال مجاهد من الثمار . وظاهر الآية يدل على وجوب الزكاة في كل ما خرج من الأرض ، لكن الجمهور خصصوا هذا العموم ، وخصه الشافعي بما يزرعه الآدميون ويقتات اختيارا وقد بلغ نصابا وبثمر النخل وثمر العنب ، وأبقاه أبو حنيفة على عمومه فأوجبها في كل ما يقصد من نبات الأرض كالفواكه والبقول والخضروات كالبطيخ والقثاء والخيار ، وأوجب في ذلك العشر قليلا كان أو كثيرا ، والأول أولى وتفصيل ذلك في كتب الفروع .
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
أي لا تقصدوا المال الرديء ، وفي الآية الأمر بإنفاق الطيب والنهي عن إنفاق الخبيث . وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن الآية في الصدقة المفروضة ، وذهب آخرون
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في البيوع باب 15 .