الْكافِرِينَ
يعني الذي سبق في علمه أنهم يموتون على الكفر ، وفيه تعريض بأن المن والأذى والرياء من خصال الكفار .
وعن محمود بن لبيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنما أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا يا رسول اللّه وما الشرك الأصغر ، قال : الرياء يقال لهم يوم تجازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم خيرا » رواه البغوي بسنده .
وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « قال اللّه تبارك وتعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري وتركته وشركه » « 1 » .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 265 ]
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 )
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
ابتغى معناه طلب ومرضاه مصدر رضي يرضى
وَتَثْبِيتاً
معناه يثبتون
مِنْ أَنْفُسِهِمْ
ببذل أموالهم على الإيمان وسائر العبادات رياضة لها وتدريبا وتمرينا أو يكون التثبيت بمعنى التصديق أي تصديقا للإسلام ناشئا من جهة أنفسهم .
وقد اختلف السلف في معنى هذا الحرف فقال الحسن ومجاهد معناه أنهم يثبتون أن يضعوا صدقاتهم ، وقال بعضهم : معناه تصديقا ويقينا ، روي ذلك عن ابن عباس ، وقيل معناه احتسابا من أنفسهم ؛ قاله قتادة ، وقيل معناه أن أنفسهم لها بصائر فهي تثبتهم على الإنفاق في طاعة اللّه تثبيتا قاله الشعبي والسدي وابن زيد وأبو صالح ، وهذا أرجح مما قبله ، يقال ثبت فلانا في هذا الأمر أثبته تثبيتا أي صححت عزمه .
كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ
الجنة البستان وهي أرض تنبت فيها الأشجار حتى تغطيها ، مأخوذ من لفظ الجن والجنين لاستتارها ، وقال أبو السعود الجنة تطلق على الأشجار الملتفة المتكاتفة وعلى الأرض المشتملة عليها ، والأول أولى ، لأجل قوله بربوة ، والربوة بالحركات الثلاث المكان المرتفع ارتفاعا يسيرا ، وإنما خص الربوة لأن نباتها يكون أحسن من غيره مع كونه لا يصطلمه البرد في الغالب لجودته وكرمه ولطافه هوائه بهبوب الرياح الملطفة له .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الزهد حديث 46 ، وابن ماجة في الزهد باب 21 ، وأحمد في المسند 3 / 466 ، 4 / 215 .