تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
قال الطبري : وهي أرض الحزن التي تستكثر العرب من ذكرها ، واعترضه ابن عطية فقال : إن رياض الحزن منسوبة إلى نجد لأنها خير من رياض تهامة ونبات نجد أعطر ونسيمه أبرد وأرق ، ونجد يقال لها حزن وليست هذه المذكورة هنا من ذلك . ولفظ الربوة مأخوذ من ربا يربو إذا زاد ، وقال الخليل : الربوة أرض مرتفعة طيبة وقيل هي الأرض المستوية الجيدة الطيبة إذا أصابها المطر انتفخت وربت وكثر ريعها وحملت أشجارها .
أَصابَها وابِلٌ
قال الخليل : الوابل المطر الشديد يقال وبلت السماء تبل والأرض موبولة ، قال الأخفش : ومنه قوله تعالى :
أَخْذاً وَبِيلًا
[ المزمل : 16 ] أي شديدا ، وضرب وبيل وعذاب وبيل ، قال بعضهم :
ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها وابل هطل « 1 »
أراد بالحزن ما غلظ وارتفع من الأرض
فَآتَتْ أُكُلَها
بضم الهمزة الثمرة التي تؤكل كقوله تعالى :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
[ إبراهيم : 25 ] وإضافته إلى الجنة إضافة اختصاص كسرج الفرس وباب الدار
ضِعْفَيْنِ
أي مثل ما كانت تثمر بسبب الوابل ، فالمراد بالضعف المثل وقيل أربعة أمثال .
فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ
أي فإن الطل يكفيها وهو الطش أي المطر الضعيف . الخفيف المستدق القطر ، قال المبرد وغيره تقديره فطلّ يكفيها ، وقال الزجاج : تقديره فالذي يصيبها طل والمراد أن الطل ينوب مناب الوابل في إخراج الثمرة ضعفين ، وقال قوم : الطل الندى ، وفي الصحاح الطل أضعف المطر والجمع أطلال ، قال الماوردي : وزرع الطل أضعف من زرع المطر . والمعنى أن نفقات هؤلاء زاكية عند اللّه لا تضيع بحال وإن كانت متفاوتة ويجوز أن يعتبر التمثيل ما بين حالهم باعتبار ما صدر عنهم من النفقة الكثيرة والقليلة ، وبين الجنة المعهودة باعتبار ما أصابها من المطر الكثير والقليل ، فكما أن كل واحد من المطرين يضاعف أكلها فكذلك نفقتهم جلّت أو قلت بعد أن يطلب بها وجه اللّه زاكية زائدة في أجورهم .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
أي عملا ظاهرا قلبيا
بَصِيرٌ
لا يخفى عليه من شيء ، وفي هذا ترغيب لهم بالإخلاص مع ترهيب من الرياء ونحوه فهو وعد ووعيد .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 266 ]

أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 266 )
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه ص 107 ، ولسان العرب ( ترع ) ، ( هطل ) ، ( حزن ) ، وتهذيب اللغة 2 / 266 ، وتاج العروس ( حزن ) ، ويروى « مسبل هطل » بدل « وابل هطل » .