الرؤوس بيده فجعل ينظر إلى القطرة تلقى القطرة والريشة تلقى الريشة حتى صرن أحياء ليس لهن رؤوس فجئن إلى رؤوسهن فدخلن فيها ، وناهيك بالقصة دليلا على فضل الخليل وحسن الأدب في السؤال ، حيث أراه ما سأل في الحال ، وأري العزير ما أراه بعد إماتته مائة عام .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ]
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 )
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قيل المراد به الإنفاق في الجهاد وقيل في جميع وجوه البر فيدخل فيه الواجب والتطوع
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
المراد بالسبع السنابل هي التي تخرج في ساق واحد يتشعب منه سبع شعب في كل شعبة سنبلة ، والحبة اسم لكل ما يزدرعه ابن آدم ، وقيل المراد بالسنابل هنا سنابل الذرة والدخن فهو الذي يكون منهما في السنبلة هذا العدد .
وقال القرطبي : إن سنبل الدخن يجيء في السنبلة منه أكثر من هذا العدد بضعفين وأكثر على ما شاهدنا ، قال ابن عطية : وقد يوجد في سنبل القمح ما فيه مائة حبة ، وأما في سائر الحبوب فأكثر ولكن المثال وقع بهذا القدر .
وقال الطبري : إن قوله في كل سنبلة مائة حبة معناه إن وجد ذلك وإلا فعلى أن يفرضه والذي ينبغي الاعتماد عليه في هذه الآية وأمثالها أن المقصود بها مجرد تمثيل زيادة الأجر وكثرة الثواب دون وجود ذلك .
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
يحتمل أن يكون المراد يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء أو يضاعف هذا العدد فيزيد عليه أضعافه لمن يشاء لا لكل الناس ، وهذا هو الراجح لما سيأتي .
وقد ورد القرآن بأن الحسنة بعشر أمثالها ، واقتضت هذه الآية أن نفقة الجهاد حسنتها بسبعمائة ضعف ، فيبنى العام على الخاص ، وهذا بناء على أن سبيل اللّه هو الجهاد فقط ، وأما إذا كان المراد به وجوه الخير فيخص هذا التضعيف إلى سبعمائة بثواب النفقات ويكون العشرة الأمثال فيما عدا ذلك
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ .
أخرج مسلم وأحمد والنسائي والحاكم والبيهقي : عن ابن مسعود : « أن رجلا تصدق بناقة مخطومة في سبيل اللّه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الإمارة حديث 132 ، والنسائي في الجهاد باب 46 ، والدارمي في الجهاد باب 12 ، وأحمد في المسند 4 / 121 ، 5 / 274 .