تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
في سبيل اللّه وعلى الأقارب وفي وجوه الخير ، ولا حاجة إلى التطويل بذكرها فهي معروفة في مواطنها . قال عبد الرحمن بن يزيد : كان أبي يقول : إذا أعطيت رجلا شيئا ورأيت أن سلامك يثقل عليه فلا تسلم عليه ، والعرب تمدح بترك المن وكتم النعمة وتذم على إظهارها والمن بها ، والأذى ما يصل إلى الإنسان من ضرر بقول أو فعل ، والمراد هنا أن يشكو منهم بسبب ما أعطاهم .
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ
قيل الخبر محذوف أي أولى وأمثل ، ذكره النحاس ، قال : ويجوز أن يكون خبرا عن مبتدأ محذوف أي الذي أمرتم به قول معروف أي كلام حسن ورد جميل على الفقير السائل ، وقيل عدة حسنة توعده بها وقيل دعاء صالح تدعو له بظاهر الغيب .
وَمَغْفِرَةٌ
له في الحاجة مبتدأ أيضا وخبره
خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ
وجاز الابتداء بالنكرتين لأن الأولى تخصصت بالوصف والثانية بالعطف والمعنى أن القول المعروف من المسؤول للسائل ، وهو التأنيس والترجية بما عند اللّه والرد الجميل خير من الصدقة التي
يَتْبَعُها أَذىً
وقد ثبت في صحيح مسلم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم « الكلمة الطيبة صدقة » « 1 » وأن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق « 2 » . والمراد بالمغفرة الستر للخلة وسوء حالة المحتاج والعفو عن السائل إذا صدر منه من الإلحاح ما يكدّر صدر المسؤول ، وقيل إن المراد أن العفو من جهة السائل لأنه إذا رده ردا جميلا عذره ، وقيل المراد فعل يؤدي إلى المغفرة خير من صدقة أي غفران اللّه خير من صدقتكم . وهذه الجملة مستأنفة مقررة لترك اتباع المن والأذى للصدقة ، قال الضحاك : قول معروف رد جميل تقول يرحمك اللّه ويرزقك اللّه ولا تنهره ولا تغلظ له القول ، وعن عمرو بن دينار قال : بلغنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من صدقة أحب إلى اللّه من قول الحق » ألم تسمع قول اللّه :
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ
الآية أخرجه ابن أبي حاتم .
وَاللَّهُ غَنِيٌّ
عن صدقة العباد لا يحوج الفقراء إلى تحمل مؤنة المن والأذى ويرزقهم من جهة أخرى
حَلِيمٌ
بتأخير العقوبة عن المانّ والموذي لا يعاجلهم بها لا أنهم لا يستحقونها بسببهما ، والجملة تذييل لما قبله مشتملة على الوعد والوعيد مقررة لاعتبار الخيرية بالنسبة إلى السائل قطعا .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الزكاة حديث 56 . ( 2 ) أخرجه مسلم في البر حديث 144 ، والترمذي في البر باب 45 ، والأطعمة باب 30 ، وأحمد في المسند 3 / 344 ، 360 ، 5 / 173 .