رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « النفقة في الحج كالنفقة في سبيل اللّه بسبعمائة ضعف » « 1 » .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 262 إلى 263 ]
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 )
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
هذه الجملة متضمنة لبيان كيفية الإنفاق الذي تقدم أي هو إنفاق الذين ينفقون ، قيل نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، أما عثمان فجهز المسلمين في غزوة تبوك بألف بعير بأقتابها وأحلاسها ، وأما عبد الرحمن فجاء بأربعة آلاف درهم صدقة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً
المن هو ذكر النعمة على معنى التعديد لها والتقريع بها ، وقيل المن التحدث بما أعطى حتى يبلغ ذلك المعطى فيؤذيه ، والمن من الكبائر كما ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه أحد الثلاثة الذين لا ينظر اللّه إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب عظيم « 2 » .
والأذى السب والتطاول والتشكي ، قال في الكشاف : ومعنى
ثُمَّ
إظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى وإنّ تركهما خير من نفس الإنفاق كما جعل الاستقامة على الإيمان خيرا من الدخول فيه بقوله :
ثُمَّ اسْتَقامُوا
[ فصلت : 30 ] انتهى .
فثم على هذا للتراخي في الرتبة ، وقيل هو على بابه للتراخي في الزمان نظرا للغالب من أن وقوع المن والأذى يكون بعد الإنفاق بمدة ، وقدّم المنّ على الأذى لكثرة وقوعه ، ووسط كلمة « لا » للدلالة على شمول النفي لاتباع كل واحد منهما .
لَهُمْ أَجْرُهُمْ
يعني ثوابهم في الآخرة
عِنْدَ رَبِّهِمْ
فيه تأكيد وتشريف
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
يعني يوم القيامة
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
يعني على ما خلّفوا من الدنيا ، وظاهر الآية نفي الخوف عنهم في الدارين كما تفيده النكرة الواقعة في سياق النفي من الشمول ، وكذلك نفي الحزن يفيد دوام انتفائه عنهم .
وقد وردت الأحاديث الصحيحة في النهي عن المن والأذى وفي فضل الإنفاق
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 355 .
( 2 ) لفظ الحديث عند مسلم : « ثلاثة لا يكلمهم اللّه ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المسبل ، والمنان - والمنفق سلعته بالحلف الكاذب » . أخرجه مسلم في الأيمان حديث 171 ، وأبو داود في اللباس باب 25 ، والترمذي في البيوع باب 5 ، والنسائي في الزكاة باب 69 ، والبيوع باب 5 ، والزينة باب 103 ، وابن ماجة في التجارات باب 30 ، وأحمد في المسند 2 / 134 ، 5 / 148 ، 151 ، 158 ، 162 ، 168 ، 176 ، 178 .