قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
أي إن أردت ذلك فخذ ، والطير اسم جمع لطائر كركب لراكب وهو مذهب أبي الحسن أو جمع نحو تاجر وتجر أو مصدر قاله أبو البقاء : وخص الطير بذلك قيل لأنه أقرب أنواع الحيوان إلى الإنسان شبها في تدوير الرأس والمشي على الرجلين ، وقيل إن الطير همته الطيران في السماء ، والخليل كانت همته العلو .
وقيل غير ذلك من الأسباب الموجبة لتخصيص الطير ، وكل هذه لا تسمن ولا تغني من جوع وليست إلا خواطر إفهام ، وبوادر أذهان لا ينبغي أن تجعل وجوها لكلام اللّه وعللا لما يرد في كلامه .
وهكذا قيل ما وجه تخصيص هذا العدد فإن الطمأنينة تحصل بإحياء واحد ، فقيل إن الخليل إنما سأل واحدا على عدد العبودية فأعطي أربعا على قدر الربوبية ، وقيل الطيور الأربعة إشارة إلى الأركان الأربعة التي يتركب منها أركان الحيوان ، ونحو ذلك من الهذيان .
قال ابن عباس : والطير الذي أخذ وز ودال وديك وطاوس ، وروي نحوه عن قتادة والحسن وعنه قال الغرنوق والطاوس والديك ، والحمامة ، وقال مجاهد الغراب بدل الغرنوق .
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
أي اضممهن إليك وأملهن واجمعهن يقال رجل أصور إذا كان مائل العنق ويقال صار الشيء يصوره يصيره أماله أو قطعه ، فاللغتان لفظ مشترك بين هذين المعنيين والقراءتان تحتملهما معا ، وقرىء فصرهن بضم الصاد وكسرها وقيل معناه قطعهن ، وبه قال ابن عباس ، وبالنبطية مزقهن وشققهن ، وعنه قال أوثقهن .
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
فيه الأمر بالتجزئة لأن جعل كل جزء على جبل يستلزم تقدم التجزئة ، قال الزجاج : المعنى ثم اجعل على كل جبل من كل واحد منهن جزءا ، والجزء النصيب ، واختلفوا في عدد الأجزاء والجبال وليس في ذكر ذلك كثير فائدة .
ثُمَّ ادْعُهُنَّ
أي قل لهن تعالين بإذن اللّه تعالى
يَأْتِينَكَ
إتيانا سريعا
سَعْياً
أي مشيا سريعا . والمراد بالسعي الإسراع في الطيران أو المشي وقيل السعي هو الحركة الشديدة ، وقيل العدو ، وقيل الطيران ، وفيه أنه لا يقال للطائر إذا طار سعى ، فالحكمة في السعي دون الطيران أن ذلك أبعد من الشبهة لأنها لو طارت لتوهم متوهم أنها غير تلك الطيور ، أو أن أرجلها غير سليمة فنفى اللّه تعالى هذه الشبهة
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
في صنعه .
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : وضعهن على سبعة أجبل وأخذ