ملكي وأنكحك ابنتي فأخذ مخلاة فجعل فيها ثلاث مروات ثم سمى إبراهيم وإسحاق ويعقوب ثم أدخل يده فقال بسم اللّه إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب فخرج على إبراهيم فجعله في مرجمته فرمى بها جالوت فخرق ثلاثة وثلاثين بيضة عن رأسه ، وقتلت ما وراءه ثلاثين رجلا فأخذ داود جالوت حتى ألقاه بين يدي طالوت ففرح بنو إسرائيل فزوجه ابنته ، وأعطاه نصف الملك فمكث معه كذلك أربعين سنة فمات طالوت واستقل داود بالملك سبع سنين ، ثم انتقل إلى رحمة اللّه تعالى فسبحان من لا ينقضي ملكه ، وقد ذكر المفسرون أقاصيص كثيرة من هذا الجنس فاللّه أعلم .
وَآتاهُ اللَّهُ
أي داود
الْمُلْكَ
الكامل سبع سنين بعد موت طالوت
وَالْحِكْمَةَ
والمراد بالحكمة هنا النبوة ، وقيل هي تعليمه صنعة الدروع من الحديد وكان يلين في يده وينسجه كنسج الغزل ، ومنطق الطير والألحان أي فهم أصواته ، وكذا البهائم ، وقيل هي اعطاؤه السلسلة التي كانوا يتحاكمون إليها .
وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
قيل إن المضارع هنا موضوع موضع الماضي وفاعل ذلك هو اللّه تعالى ، وقيل داود ، وظاهر هذا التركيب أن اللّه سبحانه علمه مما قضت به مشيئته وتعلقت به إرادته ، وقد قيل إن من ذلك ما قدمناه من تعليمه صنعة الدروع وما بعده ، قيل كان ملك طالوت إلى أن قتل مدة أربعين سنة فأتى بنو إسرائيل إلى داود فملكوه عليهم وأعطوه خزائن طالوت .
قال الكلبي والضحاك : ملك داود بعد قتل طالوت نحو سبع سنين ولم يجتمع بنو إسرائيل على ملك واحد إلا على داود ، فجمع اللّه لداود بين الملك والنبوة ولم يكن كذلك من قبل ، ولم يجتمعا لأحد قبله ، بل كانت النبوة في سبط ، والملك في سبط ثم جمع اللّه له ذلك ولابنه سليمان بين الملك والنبوة .
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
قرىء الدفع والدفاع وهما مصدران لدفع كذا وعلى القراءتين فالمصدر مضاف إلى الفاعل أي ولولا دفع اللّه الناس ، وبعضهم بدل من الناس وهم الذين يباشرون أسباب الشر والفساد ببعض آخر منهم ، وهم أهل الإيمان الذين يكفّونهم عن ذلك ويردونهم عنه .
لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
لتغلب أهل الفساد عليها وإحداثهم الشرور التي تهلك الحرث والنسل ، قال ابن عباس : يدفع اللّه بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يحج عمن لا يحج وبمن يزكي عمن لا يزكي .
وأخرج ابن عدي وابن جرير بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء ثم قرأ ابن