فلا يجوز تصويب قول وتضعيف آخر ، والمرجع فيه إلى اللغة كما تقدم واللّه أعلم .
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي في مجيء التابوت
لَآيَةً لَكُمْ
أي علامة ودلالة على صدقي ما أخبرتكم به
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
يعني مصدقين ، قال المفسرون : فلما جاءهم التابوت وأقروا بالملك لطالوت تأهبوا للخروج إلى الجهاد فأسرعوا لطاعته وخرجوا معه وذلك وقوله :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 249 ]
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 )
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ
فصل معناه خرج بهم يقال فصلت الشيء فانفصل أي قطعته فانقطع ، وأصله متعد يقال فصل نفسه ثم استعمل استعمال اللازم كانفصل ، وقيل يستعمل لازما ومتعديا ، يقال فصل عن البلد فصولا وفصل نفسه فصلا ، والمعنى قطع مستقره شاخصا إلى غيره ، فخرج طالوت من بيت المقدس بالجنود وهم سبعون ألف مقاتل ، وقيل ثمانون ألفا وقيل مائة وعشرون ألفا ولم يتخلف عنه إلا كبير لكبره أو مريض لمرضه أو معذور لعذره ، وكان مسيرهم في حر شديد فشكوا إلى طالوت قلة الماء بينهم وبين عدوهم ، وقالوا إن المياة لا تحملنا فادع اللّه أن يجري لنا نهرا .
قالَ
طالوت
إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ
أي مختبركم والابتلاء الاختبار ، والنهر قيل هو بين الأردن وفلسطين ، وأردن موضع ذو رمل قريب من بيت المقدس ، والمراد بهذا الابتلاء اختبار طاعتهم فمن أطاع في ذلك الماء أطاع فيما عداه ومن عصى في هذا وغلبته نفسه فهو في العصيان في سائر الشدائد أحرى .
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ
قليلا كان أو كثيرا
فَلَيْسَ مِنِّي
أي ليس من أهل ديني وطاعتي
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ
أي لم يذقه يعني الماء أصلا لا قليلا ولا كثيرا
فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ
رخص لهم في الغرفة ليرتفع عنهم أذى العطش بعض الارتفاع وليكسروا نزاع النفس في هذه الحال .
وفيه أن الغرفة تكف سورة العطش عند الصابرين على شظف العيش الدافعين أنفسهم عن الرفاهية .
فالمراد بقوله :
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ
أي كرع ولم يقتصر على الغرفة ، ومعنى ليس مني ليس من أصحابي ، من قولهم فلان من فلان كأنه بعضه لاختلاطهما وطول