رجوعه إليكم ، وهو صندوق التوراة قيل وكان من خشب الشمشاد وهو الذي تتخذ منه الأمشاط طوله ثلاثة أذرع في عرض ذراعين .
فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
السكينة فعيلة مأخوذة من السكون والوقار والطمأنينة أي فيه سبب سكون قلوبكم فيما اختلفتم فيه من أمر طالوت ، وقيل الضمير للإتيان أي في إتيانه سكون لكم أو للتابوت أي مودع فيه ما تسكنون إليه وهو التوراة ، قال ابن عطية : الصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم فكانت النفوس تسكن إلى ذلك وتأنس به وتتقوى ، وقد اختلف في السكينة على أقوال سيأتي بيان بعضها .
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
اختلف في البقية فقيل هي عصا موسى ورضاض الألواح ، قال ابن عباس وقيل عصا موسى وعصا هارون وشيء من ألواح التوراة ، وقيل كانت التوراة والعلم وقيل كان فيه عصا موسى ونعلاه وعصا هارون وعمامته وقفيز من المن ، وكان عند بني إسرائيل يتوارثونه قرنا بعد قرن ، فلما عصوا وأفسدوا سلّط عليهم العمالقة فغلبوهم عليه وأخذوه منهم ، وقيل غير ذلك .
وقيل المراد بآل موسى وهارون هما أنفسهما أي مما ترك موسى وهارون ، ولفظ آل مقحمة لتفخيم شأنهما ، وقيل المراد الأنبياء من بني يعقوب لأنهما من ذرية يعقوب فسائر قرابته ومن تناسل منه آل لهما .
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
أي تسوقه ، قال ابن عباس : جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت فلما رأوا ذلك قالوا نعم ، فسلموا له الرياسة وملكوه ، وكانت الأنبياء إذا حضورا قتالا قدموا التابوت بين أيديهم ويقولون إن آدم نزل بذلك التابوت وبالركن وبعصا موسى من الجنة ، وبلغني أن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة .
وقال قتادة : كان التابوت في التيه خلفه موسى عند يوشع بن نون فبقي هناك فأقبلت الملائكة تحمله حتى وضعته في دار طالوت فأصبح في داره فأقروا بملكه ، وقد ورد هذا المعنى مختصرا ومطولا عن جماعة من السلف فلا يأتي التطويل بذكر ذلك بفائدة يعتد بها .
وعن ابن عباس أيضا كان طالوت عظيما جسيما يفضل بني إسرائيل بعنقه ولم يأته وحي وكانت سعة تابوت موسى نحوا من ثلاثة أذرع من ذراعين .
والسكينة الرحمة والطمأنينة أو الدابة قدر الهرة لها عينان لهما شعاع وكان إذا التقى الجمعان أخرجت يديها ونظرت إليهم فيهزم الجيش من الرعب ، وعن علي السكينة ريح خجوج هفافة ولها رأسان ووجه كوجه الإنسان ، وقال مجاهد : السكينة