وأخرج مسلم والترمذي وابن ماجة وغيرهم من حديث ابن مسعود مرفوعا مثله .
وأخرجه ابن جرير وابن المنذر والطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا وأخرجه البزار بإسناد صحيح من حديث جابر مرفوعا وأخرجه أيضا البزار بسند صحيح من حديث حذيفة مرفوعا .
وأخرجه الطبراني بإسناد ضعيف من حديث أم سلمة مرفوعا .
وورد في تعيين أنها العصر من غير ذكر يوم الأحزاب أحاديث مرفوعة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهذه أحاديث مصرحة بأنها العصر .
وقد روي عن الصحابة في تعيين أنها العصر آثار كثيرة وفي الثابت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما لا يحتاج معه إلى غيره .
وأما ما روي عن علي وابن عباس أنهما قالا إنها صلاة الصبح كما أخرجه مالك في الموطأ عنهما ، وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس وكذلك غيره عن ابن عمر وأبي أمامة فكل ذلك من أقوالهم ، وليس فيها شيء من المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا تقوم بمثل ذلك حجة لا سيما إذا عارض ما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثبوتا يمكن أن يدعى فيه التواتر ، وإذا لم تقم الحجة بأقوال الصحابة لم تقم بأقوال من بعد من التابعين وتابعيهم بالأولى .
وهكذا لا تقوم الحجة بما أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس أنه قال : صلاة الوسطى المغرب .
وهكذا لا اعتبار بما ورد من قول جماعة من الصحابة أنها الظهر وغيرها من الصلوات .
ولكن المحتاج إلى إمعان نظر وفكر ما ورد مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مما فيه دلالة على أنها الظهر كما أخرجه ابن جرير عن زيد بن ثابت مرفوعا أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر ، ولا يصح رفعه بل المروي عن زيد ذلك من قوله ، واستدل على ذلك بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلي بالهاجرة وكانت أثقل الصلاة على أصحابه ، وأين يقع هذا الاستدلال من تلك الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وهكذا لا اعتبار بما روي عن ابن عمر من قوله : إنها الظهر ، وكذلك ما روي عن عائشة وأبي سعيد الخدري وغيرهم فلا حجة في قول أحد مع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وأما ما رواه عبد الرزاق وابن جرير وغيرهما أن حفصة قالت لأبي رافع مولاها وقد أمرته أن يكتب لها مصحفا : إذا أتيت على هذه الآية
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
فتعال حتى أمليها عليك ، فلما بلغ ذلك أمرته أن يكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر .