يملكه ليس هو أقرب للتقوى ، بل أقرب إلى الظلم والجور ، والمعنى وليعف الزوج فيترك حقه الذي ساق من المهر إليها قبل الطلاق فهو أقرب للتقوى .
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
المعنى أن الزوجين لا ينسيان التفضل من كل واحد منهما على الآخر ، ومن جملة ذلك أن تتفضل المرأة بالعفو عن النصف ويتفضل الرجل عليها بإكمال المهر ، وهو إرشاد للرجال والنساء من الأزواج إلى ترك التقصي على بعضهم بعضا والمسامحة فيما يستغرقه أحدهما على الآخر للوصلة التي قد وقعت بينهما من إفضاء البعض إلى البعض ، وهي صلة لا تشبهها وصلة ، فمن رعاية حقها ومعرفتها حق معرفتها الحرص منهما على التسامح .
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
فيه من ترغيب المحسن وترهيب غيره ما لا يخفى .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 238 ]
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 )
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ
المحافظة على الشيء المداومة والمواظبة عليه أي داوموا وواظبوا على الخمس المكتوبات بجميع شرائطها وحدودها وإتمام أركانها وفعلها في أوقاتها المختصة بها ، ولعل الأمر بالصلوات وقع في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج لئلا يلهيهم الاشتغال بشأنهم عنها
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
الوسطى تأنيث الأوسط وأوسط الشيء ووسطه خياره ، ومنه قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
[ البقرة : 143 ] ووسط فلان القوم يسطهم أي صار في وسطهم ، وليست من الوسط الذي معناه متوسط بين شيئين لأن فعلى معناها التفضيل ولا يبنى للتفضيل إلا ما يقبل الزيادة والنفص ، والوسط بمعنى العدل والخيار يقبلهما بخلاف التوسط بين الشيئين فإنه لا يقبلهما فلا يبنى منه أفعل للتفضيل .
وأفرد الصلاة الوسطى بالذكر بعد دخولها في عموم الصلوات تشريفا لها وقد اختلف أهل العلم في تعيينها على ثمانية عشر قولا أوردها الشوكاني في شرحه للمنتقى وذكر ما تمسك به كل طائفة ، وأرجح الأقوال وأصحها ما ذهب إليه الجمهور من أنها العصر لما ثبت عند البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم من حديث علي قال : كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول يوم الأحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ اللّه قبورهم وأجوافهم نارا « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 2 ، باب 42 ، والجهاد باب 98 ، والمغازي باب 29 ، والدعوات باب 58 ، ومسلم في المساجد حديث 202 - 206 ، وأبو داود في الصلاة باب 5 ، والترمذي في تفسير سورة 2 ، باب 31 ، والنسائي في الصلاة باب 14 ، وابن ماجة في الصلاة باب 6 ، والدارمي في الصلاة باب 28 ، وأحمد في المسند 1 / 83 ، 113 ، 122 ، 126 ، 135 ، 137 ، 144 ، 146 ، 150 - 154 ، 392 ، 404 ، 456 .