تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
والاستلطاف بالقول والفعل ، يقال خطبها بخطبها خطبة وخطبا ، والخطبة بالضم هي الكلام الذي يقوم به الرجل خاطبا .
أَوْ أَكْنَنْتُمْ
معناه سترتم وأضمرتم من التزويج بعد انقضاء العدة ، والإكنان التستر والإخفاء يقال أكننته وكننته وهما بمعنى واحد ، ومنه بيض مكنون ، ودر مكنون ، وأو هنا للإباحة أو التخيير أو التفصيل أو الإبهام على المخاطب
فِي أَنْفُسِكُمْ
يعني من قصد نكاحهن ، وقيل هو أن يدخل ويسلم ويهدي إن شاء ولا يتكلم بشيء .
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ
أي لا تصبرون عن النطق لهن برغبتكم فيهن فرخص لكم في التعريض دون التصريح ، وقال في الكشاف أن فيه طرفا من التوبيخ كقوله :
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 187 ] .
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
قد اختلف العلماء في معنى السر فقيل معناه نكاحا أي لا يقل الرجل لهذه المعتدة تزوجيني بل يعرض تعريضا ، وقد ذهب إلى أن هذا معنى الآية جمهور العلماء ، وقيل السر الزنا أي لا يكون منكم مواعدة على الزنا في العدة ثم التزويج بعدها قاله جابر بن زيد وأبو مجلز والحسن وقتادة والضحاك والنخعي واختاره ابن جرير الطبري . وقيل السر الجماع أي لا تصفوا أنفسكم لهن بكثرة الجماع ترغيبا لهن في النكاح وإلى هذا ذهب الشافعي في معنى الآية . والاستدراك بقوله « لكن » من مقدر دل عليه ستذكرونهن أي فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا ، ولا تصرحوا بالخطبة بأن تذكروا صريح النكاح . وقال ابن عطية : أجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو رفث من ذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز وقال أيضا : أجمعت الأمة على كراهة المواعدة في العدة للمرأة في نفسها ، وللأب في ابنته البكر وللسيد في أمته ، وقال ابن عباس : المواعدة سرا أن يقول لها إني عاشق وعاهديني أن لا تتزوجي غيري ونحو هذا .
إِلَّا أَنْ تَقُولُوا
قيل هو استثناء منقطع بمعنى لكن لأن القول هو التعريض والمستثنى منه المراد به التصريح وهذا هو شأن المنقطع يفسر بلكن وبه قال السيوطي ، ومنع صاحب الكشاف أن يكون منقطعا ، وقال هو مستثنى من قوله
لا تُواعِدُوهُنَّ
أي مواعدة مّا قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة شرعا ، وهي ما يكون بطريق التعريض والتلويح ، فجعله على هذا استثناء متصلا مفرغا . ووجه كونه منقطعا أنه يؤدي إلى جعل التعريض موعودا وليس كذلك لأن التعريض طريق المواعدة لا أنه الموعود في نفسه ، وعن ابن عباس قال : التعريض أن