تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
جعل طلاقها على النصف من طلاق الحرة وعدتها على النصف من عدتها ، ولكنه لما لم يمكن أن يقال طلاقها تطليقة ونصف ، وعدتها حيضة ونصف لكون ذلك لا يعقل ، كانت عدتها وطلاقها ذلك القدر المذكور في الحديث جبرا للكسر . ولكن ههنا أمر يمنع من هذا القياس الذي عمل به الجمهور وهو أن الحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا هو ما قدمناه من معرفة خلوّها من الحمل ولا يعرف إلا بتلك المدة ولا فرق بين الحرة والأمة في مثل ذلك بخلاف كون عدتها في غير الوفاة حيضتين فإن ذلك يعرف به خلو الرحم ، ويؤيد عدم الفرق ما سيأتي في عدة أم الولد . واختلف أهل العلم في عدة أم الولد بموت سيدها ، فقال سعيد بن المسيب ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين والزهري وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في رواية عنه إنها تعتد بأربعة أشهر وعشر لحديث عمرو بن العاص قال : لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر « 1 » ، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه ، وضعفه أحمد وأبو عبيد ، وقال الدارقطني الصواب أنه موقوف . وقال طاوس وقتادة عدتها شهران وخمس ليال ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح تعتد بثلاث حيض ، وهو قول علي وابن مسعود وعطاء وإبراهيم النخعي ، وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه عدتها حيضة وغير الحائض شهر ، وبه يقول ابن عمر والشعبي ومكحول والليث وأبو عبيد وأبو ثور والجمهور . وقد أجمع العلماء على أن هذه الآية ناسخة لما بعدها من الاعتداد بالحول وإن كانت هذه الآية متقدمة في التلاوة .
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
المراد بالبلوغ هنا انقضاء العدة
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
الخطاب للأولياء لأنهم هم الذين يتولون العقد وقيل المخاطب جميع المسلمين
فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ
من التزين والتعرض للخطاب ، والنقلة من المسكن الذي كانت معتدة فيه ، وقيل عنى بذلك النكاح خاصة والأول أولى
بِالْمَعْرُوفِ
الذي لا يخالف شرعا ولا عادة مستحسنة . وقد استدل بذلك على وجوب الإحداد على المعتدة عدة الوفاة ، وقد ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما من غير وجه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الطلاق باب 48 ، وأحمد في المسند 4 / 203 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الجنائز باب 31 ، والحيض باب 12 ، والطلاق باب 46 - 49 ، ومسلم في