واستدلّوا بقوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 241 ] وبقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
[ الأحزاب : 28 ] والآية الأولى عامة لكل مطلقة والثانية في أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد كنّ مفروضا لهن مدخولا بهن .
وقال سعيد بن المسيب : إنها تجب للمطلقة إذا طلقت قبل المسيس وإن كانت مفروضا لها لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ
[ الأحزاب : 49 ] قال هذه الآية التي في الأحزاب نسخت التي في البقرة .
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المتعة مختصة بالمطلقة قبل البناء والتسمية لأن المدخول بها تستحق جميع المسمى أو مهر المثل ، وغير المدخولة التي قد فرض لها زوجها فريضة أي سمى لها مهرا وطلقها قبل الدخول تستحق نصف المسمى ، ومن القائلين بهذا ابن عمر ومجاهد .
وقد وقع الإجماع على أن المطلقة قبل الدخول أو الفرض لا تستحق إلا المتعة إذا كانت حرة ، وأما إذا كانت أمة فذهب الجمهور إلى أنها لها المتعة ، وقال الأوزاعي والثوري : لا متعة لها لأنها تكون لسيدها ولا تستحق مالا في مقابل تأذي مملوكته لأن اللّه سبحانه إنما شرع المتعة للمطلقة قبل الدخول والفرض لكونها تتأذي بالطلاق قبل ذلك .
وقد اختلفوا في المتعة المشروعة هل هي مقدرة بقدر أم لا ، فقال مالك والشافعي في الجديد : لا حد لها معروف بل ما يقع عليه اسم المتعة ، وقال أبو حنيفة : إنه إذا تنازع الزوجان في قدر المتعة وجب لها نصف مهر مثلها ولا ينقص من خمسة دراهم ، لأن أقل المهر عشرة دراهم ، وللسلف فيها أقوال سيأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى .
وقوله :
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
يدل على أن الاعتبار في ذلك بحال الزوج ، فالمتعة من الغني فوق المتعة من الفقير ، والموسع هو الذي اتسعت حاله ، وقرىء الموسّع بالتشديد ، وقرىء قدره بسكون الدال فيهما ، وبفتح الدال فيهما ، قال الأخفش وغيره : هما لغتان فصيحتان ، وهكذا في قوله تعالى :
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
وقوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الأنعام : 91 ] .
والمقتر المقل ، والتقدير على الموسع منكم أو على موسعكم قدره أي قدر إمكانه وطاقته ، وكذا يقال في الثاني ، والآية تفيد أنه لا نظر إلى قدر الزوجة ، وقيل هذا ضعيف في مذهب الشافعي ، بل ينظر الحاكم باجتهاد إلى حالهما جميعا على أظهر الوجوه .