وكذلك ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيحين وغيرهما النهي عن الكحل لمن هي في عدة الوفاة « 1 » والإحداد ترك الزينة من الطيب ولبس الثياب الجيدة ، والحلي وغير ذلك ولا خلاف في وجوب ذلك في عدة الوفاة ولا خلاف في عدة الرجعية واختلفوا في عدة البائنة على قولين ، ومحل ذلك كتب علم الفروع .
واحتج أصحاب أبي حنيفة على جواز النكاح بغير ولي بهذه الآية لأن إضافة الفعل إلى الفاعل محمول على المباشرة ، وأجيب بأنه خطاب للأولياء ولو صح العقد بغير ولي لما كان مخاطبا
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
لا يخفى عليه خافية .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 235 ]
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 )
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ
المتوفّى عنهن أزواجهن في العدة وكذا المطلقات طلاقا بائنا ، وأما الرجعيات فيحرم التعريض والتصريح بخطبتهن ففي المفهوم تفصيل .
والجناح الإثم أي لا إثم عليكم والتعريض ضد التصريح وهو من عرض الشيء أي جانبه كأنه يحوم به حول الشيء ولا يظهره ، وقيل هو من قولك عرضت الرجل أي أهديت له ، ومنه إن ركبا من المسلمين عرضوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر ثيابا بيضا أي أهدوا لهما ، فالمعرّض بالكلام يوصل إلى صاحبه كلاما يفهم معناه .
وقال في الكشاف : الفرق بين الكناية والتعريض أن الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع ، والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره كما يقول المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم ، ولذلك قالوا ، وحسبك بالتسليم مني تقاضيا وكأنه إمالة الكلام إلى عرض يدل على الغرض ، ويسمى التلويح لأنه يلوح منه ما يريده انتهى .
والمعنى لوحتم وأشرتم ، والخطبة بالكسر ما يفعله الطالب من الطلب
هامش
الرضاع حديث 125 ، 126 ، 129 - 133 ، وأبو داود في الطلاق باب 43 ، 46 ، والترمذي في الطلاق باب 18 ، والنسائي في الطلاق باب 58 ، 59 ، وابن ماجة في الطلاق باب 35 ، والدارمي في الطلاق باب 12 ، 13 ، ومالك في الطلاق حديث 101 ، 102 ، وأحمد في المسند 6 / 37 ، 184 ، 249 ، 281 ، 286 ، 287 ، 324 ، 325 ، 326 ، 408 ، 426 .
( 1 ) لفظ الحديث : « لا تكتحل ولا تمس طيبا » . أخرجه مسلم في الطلاق حديث 66 ، وأبو داود في الطلاق باب 46 ، والنسائي في الطلاق باب 64 ، والدارمي في الطلاق باب 13 ، وأحمد في المسند 5 / 85 .