تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
السلطان وهو سعيد بن جبير والحسن وابن سيرين ، وقد ضعّف النحاس اختيار أبي عبيد .
فَإِنْ خِفْتُمْ
أي خشيتم وأشفقتم وقيل معناه ظننتم
أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
يعني ما أوجب اللّه على كل واحد منهما من طاعته فيما أمره به من حسن الصحبة والمعاشرة بالمعروف ، وقيل هو يرجع إلى المرأة وهو سوء خلقها واستخفافها بحق زوجها
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
أي لا جناح على الرجل في الأخذ ، ولا على المرأة في الإعطاء بأن تفتدي نفسها من ذلك النكاح ببذل شيء من المال يرضى به الزوج فيطلقها لأجله ، وهذا هو الخلع ، وقد ذهب الجمهور إلى جواز ذلك للزوج وأنه يحل له الأخذ مع ذلك الخوف وهو الذي صرح به القرآن . وحكى ابن المنذر عن بعض أهل العلم أنه لا يحل له ما أخذ ، ولا يجبر على رده ، وهذا في غاية السقوط . وأخرج البخاري والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس : أن جميلة بنت عبد اللّه ابن سلول امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكن لا أطيقه بغضا وأكره الكفر في الإسلام ، قال : « أتردين عليه حديقته » قالت : نعم ، قال : « اقبل الحديقة وطلقها تطليقة » « 1 » . ولفظ ابن ماجة « 2 » : « فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد » ، وفي الباب أحاديث كثيرة . وقد ورد في ذم المختلعات أحاديث منها عن ثوبان عند أحمد وأبي داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة » « 3 » ، وقال : « المختلعات هن المنافقات » « 4 » . ومنها عن ابن عباس عند ابن ماجة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تسأل المرأة زوجها الطلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة ، وأن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما » « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الطلاق باب 12 ، وأبو داود في الطلاق باب 18 ، والنسائي في الطلاق باب 34 ، وأحمد في المسند 4 / 3 . ( 2 ) كتاب الطلاق باب 22 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الطلاق باب 18 ، والدارمي في الطلاق باب 6 ، وأحمد في المسند 5 / 277 ، 283 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في الطلاق باب 10 ، 11 ، والنسائي في الطلاق باب 34 ، وأحمد في المسند 2 / 414 .