وكونه من أهل الجهاد والعقل والقوة ، وله من الميراث أكثر مما لها ، وكونه يجب عليها امتثال أمره والوقوف عند رضاه والشهادة والدية وصلاحية الإمامة والقضاء ، وله أن يتزوج عليها ويتسرّى ، وليس لها ذلك ، وبيده الطلاق والرجعة وليس شيء من ذلك بيدها ، ولو لم يكن من فضيلة الرجال على النساء إلا كونهن خلقن من الرجال لما ثبت أن حواء خلقت من ضلع آدم لكفى .
وقد أخرج أهل السنن عن عمرو بن الأحوص أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا ، أما حقكم على نسائكم أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن » « 1 » وصححه الترمذي وأصله عند مسلم في الصحيح .
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية بن حيدة القشيري : أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما حق المرأة على الزوج ؟ قال : « أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تهجر إلا في البيت » « 2 » .
وعن ابن أبي ظبيان أن معاذ بن جبل خرج في غزاة بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها ثم رجع فرأى رجالا يسجد بعضهم لبعض ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » « 3 » ، رواه البغوي بسنده .
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
يقدر على الانتقام ممن يخالف أحكامه
حَكِيمٌ
يطوي شرائعه على الحكم والمصالح .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 229 ]
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 )
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
أي عدد الطلاق الذي تثبت فيه الرجعة للأزواج هو مرتان ، فالمراد بالطلاق المذكور هو الرجعي بدليل ما تقدم في الآية أي الطلقة الأولى والثانية إذ لا رجعة بعد الثالثة ، وإنما قال سبحانه :
مَرَّتانِ
ولم يقل طلقتان إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون الطلاق مرة بعد مرة لا طلقتان دفعة واحدة ، كذا قال جماعة من المفسرين .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الرضاع باب 11 ، وتفسير سورة 9 ، باب 2 ، وابن ماجة في النكاح باب 3 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في النكاح باب 41 ، وابن ماجة في النكاح باب 3 ، وأحمد في المسند 4 / 446 ، 447 .
( 3 ) أخرجه أبو داود في النكاح باب 40 ، والترمذي في الرضاع باب 10 ، وابن ماجة في النكاح باب 4 ، وأحمد في المسند 4 / 381 ، 5 / 228 ، 6 / 76 .