وقد روي نحو هذا عنها من طرق .
وأخرج أحمد والنسائي عن ابن عباس أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفي آخره : فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس ذلك لك حتى يذوق عسيلتك رجل غيره » « 1 » والعسيلة مجاز عن قليل الجماع إذ يكفي قليل الانتشار ، شبهت تلك اللذة بالعسل ، وصغرت بالتاء لأن الغالب على العسل التأنيث قاله الجوهري .
وقد ثبت لعن المحلل في أحاديث كثيرة منها عن ابن مسعود عند أحمد والترمذي وصححه النسائي والبيهقي في سننه قال : « لعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المحلّل والمحلّل له » « 2 » .
وفي الباب أحاديث في ذم التحليل وفاعله ، وقد أطال في بيان ذلك الحافظ ابن القيم في إغاثة اللهفان ، واعلام الموقعين وهو بحث نفيس جدا فارجع إليه .
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا
أي إن طلقها الزوج الثاني فلا جناح على الزوج الأول والمرأة أن يرجع كل واحد منها لصاحبه يعني بنكاح جديد ، قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق زوجته ثلاثا ثم انقضت عدتها ، ونكحت زوجا ودخل بها ثم فارقها وانقضت عدتها ، ثم نكحها الزوج الأول أنها تكون عنده على ثلاث تطليقات .
إِنْ ظَنَّا
علما وأيقنا ، وقيل إن رجوا لأن أحدا لا يعلم ما هو كائن إلا اللّه تعالى
أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
أي حقوق الزوجية الواجبة لكل منهما على الآخر . وقيل إن علما أن نكاحهما على غير دلسة ، والدلسة التحليل ، والأول أولى .
وأما إذا لم يحصل ظن ذلك بأن يعلما أو أحدهما عدم الإقامة لحدود اللّه ، أو ترددا أو أحدهما ، ولم يحصل لهما الظن فلا يجوز الدخول في هذا النكاح لأنه مظنة للمعصية للّه والوقوع فيما حرمه على الزوجين .
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
إشارة إلى الأحكام المذكورة كما سلف
يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
خصهم مع عموم الدعوة للعالم وغيره ، ووجوب التبليغ لكل فرد لأنهم المنتفعون بذلك البيان .
هامش
المسند 1 / 214 ، 2 / 25 ، 62 ، 85 ، 279 ، 3 / 284 ، 6 / 34 ، 37 ، 38 ، 42 ، 96 ، 193 ، 226 ، 229 .
( 1 ) أخرجه النسائي في الطلاق باب 9 ، وأحمد في المسند 1 / 214 ، 2 / 25 ، 6 / 42 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في النكاح باب 15 ، والترمذي في النكاح باب 28 ، والنسائي في الطلاق باب 13 ، والزينة باب 25 ، وابن ماجة في النكاح باب 33 ، والدارمي في النكاح باب 53 ، وأحمد في المسند 1 / 83 ، 87 ، 88 ، 93 ، 107 ، 121 ، 133 ، 150 ، 158 ، 250 ، 451 ، 462 ، 2 / 322 .