وقد اختلف أهل العلم في عدة المختلعة والراجح أنها تعتد بحيضة لما أخرجه أبو داود والترمذي وحسّنه والنسائي والحاكم وصححه عن ابن عباس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر امرأة ثابت بن قيس أن تعتد بحيضة « 1 » .
ولما أخرجه الترمذي « 2 » عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء أنها اختلعت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمرها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن تعتد بحيضة ، قال الترمذي الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة ، وفي الباب أحاديث .
ولم يرد ما يعارض هذا من المرفوع بل ورد عن جماعة من الصحابة والتابعين أن عدة المختلعة كعدة الطلاق وبه قال الجمهور ، قال الترمذي : وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم ، واستدلوا على ذلك بأن المختلعة من جملة المطلقات فهي داخلة تحت عموم القرآن .
والحق ما ذكرناه لأن ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخصص عموم القرآن .
وقد حكي عن بكر بن عبد اللّه المزني أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى في سورة النساء :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
[ النساء : 20 ] وهو قول خارج عن الإجماع ولا تنافي بين الآيتين .
وقد اختلف أهل العلم إذا طلب الزوج من المرأة زيادة على ما دفعه إليها من المهر وما يتبعه ورضيت بذلك المرأة هل يجوز أم لا ، وظاهر القرآن الجواز لعدم تقييده بمقدار معين ، بهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور ، وروي مثل ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين ، وقال طاوس وعطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق : إنه لا يجوز لما ورد في ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
يعني هذه أوامر اللّه ونواهيه وهي ما تقدم من الأحكام فلا تجاوزوها بالمخالفة والرفض .
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ
أي أحكام النكاح والفراق المذكورة هي حدود اللّه التي أمرتم بامتثالها فلا تعتدوها بالمخالفة لها فتستحقوا ما ذكره اللّه من التسجيل على فاعل ذلك بأنه ظالم ،
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
أي لأنفسهم بتعريضها لسخط اللّه وعقابه ، وفيه وفيما قبله الإظهار في مقام الإضمار لتربية المهابة وإدخال الروع في ذهن السامع وذكر هذا الوعيد بعد النهي عن تعديها للمبالغة في التهديد .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الطلاق باب 18 ، والترمذي في الطلاق باب 10 ، والنسائي في الطلاق باب 34 .
( 2 ) كتاب الطلاق باب 10 .