إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فيه وعيد شديد للكاتمات ، وبيان أن من كتمت ذلك منهن لم تستحق اسم الإيمان ، وهذا الشرط ليس للتقييد بل للتغليظ حتى لو لم يكن مؤمنات كان عليهن العدة أيضا .
وَبُعُولَتُهُنَّ
البعولة جمع بعل وهو الزوج سمي بعلا لعلوه على الزوجة لأنهم يطلقونه على الرب ، ومنه قوله تعالى :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا
[ الصافات : 125 ] أي ربا ، ويقال بعول وبعولة كما يقال في جمع الذكر ذكور وذكورة ، وهذه التاء لتأنيث الجمع وهو شاذ لا يقاس عليه بل يعتبر فيه السماع ، والبعولة أيضا يكون مصدرا من بعل الرجل يبعل مثل منع يمنع أي صار بعلا ، والتقدير أهل بعولتهن ، واستفيد من هذا أن البعولة لفظ مشترك بين المصدر والجمع .
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
أي برجعتهن وذلك يختص بمن كان يجوز للزوج مراجعتها فيكون في حكم التخصيص لعموم قوله :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
لأنه يعم المثلثات وغيرهن ، وصيغة التفضيل لإفادة أن الرجل إذا أراد الرجعة والمرأة تأباها وجب إيثار قوله على قولها ، وليس معناه أن لها حقا في الرجعة ، قاله أبو السعود .
فِي ذلِكَ
يعني في مدة التربص ، فإن انقضت مدة التربص فهي أحق بنفسها ولا تحل له إلا بنكاح مستأنف بولي وشهود ومهر جديد ، ولا خلاف في ذلك ، والرجعة تكون باللفظ وتكون بالوطء ولا يلزم المراجع شيء من أحكام النكاح بلا خلاف .
إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
أي بالمراجعة أي إصلاح حاله معها وحالها معه ، فإن قصد الإضرار بها فهي محرمة لقوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
[ البقرة :
231 ] قيل وإذا قصد بالرجعة الضرار فهي صحيحة وإن ارتكب به محرما وظلم نفسه ، وعلى هذا فيكون الشرط المذكور في الآية للحث للأزواج على قصد الصلاح والزجر لهم عن قصد الضرار ، وليس المراد به جعل قصد الصلاح شرطا لصحة الرجعة .
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
أي ولهن من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجل عليهن فيحسن عشرتها بما هو معروف من عادة الناس أنهم يفعلونه لنسائهم ، وهي كذلك تحسن عشرة زوجها بما هو معروف من عادة النساء أنهن يفعلنه لأزواجهن من طاعة وتزين وتحبب ونحو ذلك .
قال ابن عباس في الآية : إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي لأن اللّه قال :
وَلَهُنَّ
الخ ، قال الكرخي : أي من الوجوب لا في الجنس فلو غسلت ثيابه أو خبزت له لم يلزمه أن يفعل ذلك ، وقيل في مطلق الوجوب لا في عدد الأفراد ولا في صفة الواجب .
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
أي منزلة ليست لهن وهي قيامه عليها في الإنفاق