[ الحجرات : 11 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « سباب المسلم فسوق » « 1 » ولا يخفى على عارف أن إطلاق اسم الفسوق على فرد من أفراد المعاصي لا يوجب اختصاصه به .
وَلا جِدالَ
مشتق من الجدل وهو الفتل ، والمراد به هنا المماراة وقيل السباب ، وقيل الفخر بالآباء ، والظاهر الأول ومعنى النفي لهذه الأمور والنهي عنها .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرفث التعريض للنساء بالجماع ، والفسوق المعاصي كلها والجدال جدال الرجل صاحبه » ، وروي نحو هذا عن جماعة من التابعين بعبارات مختلفة .
قال ابن عباس : الجدال هو المراء ، قيل هو قول الرجل : الحج اليوم ، ويقول آخر الحج غدا ، وقيل هو ما كان عليه أهل الجاهلية كان بعضهم يقف بعرفة وبعضهم بمزدلفة وبعضهم يحج في ذي القعدة وبعضهم في ذي الحجة ، وكل يقول الصواب فيما فعلته ، فأخبر اللّه أن أمر الحج قد استقر على ما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا خلاف فيه بعده .
فِي الْحَجِّ
أي في أيامه ونكتة الإظهار كمال الاعتناء بشأنه والإشعار بعلة الحكم ، فإن زيارة البيت المعظم والتقرب بها من موجبات ترك الأمور المذكورة ، وإيثار النفي للمبالغة في النهي ، والدلالة على أن ذلك حقيق بأن لا يقع ، فإن ما كان منكرا مستقبحا في نفسه ففي خلال الحج أقبح كلبس الحرير في الصلاة لأنه خروج عن مقتضى الطبع والعادة إلى محض العبادة .
ظاهر الآية في الثلاثة خبر ومعناه نهي ، وإنما نهى عن ذلك وإن كان اجتنابها في كل الأحوال والأزمان واجبا لأنها في الحج أسمج وأفظع منه في غيره ، وقيل معناه ولا شك في الحج أنه في ذي الحجة فأبطل النسيء .
وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه » « 2 » أخرجه البخاري ومسلم .
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
حث على الخير بعد ذكر الشر ، وعلى الطاعة بعد ذكر المعصية ، وهو أن يستعملوا مكان الرفث الكلام الحسن ، ومكان الفسوق البر
هامش
( 1 ) تتمة الحديث : « وقتاله كفر » . أخرجه البخاري في الإيمان باب 36 ، والأدب باب 44 ، والفتن باب 8 ، ومسلم في الإيمان حديث 116 ، والترمذي في البر باب 51 ، والإيمان باب 15 ، والنسائي في التحريم باب 27 ، وابن ماجة في الفتن باب 4 ، والمقدمة باب 7 ، 9 ، وأحمد في المسند 1 / 176 ، 178 ، 385 ، 411 ، 433 ، 454 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الحج باب 4 ، والمحصر باب 9 ، 10 ، ومسلم في الحج حديث 438 ، والترمذي في الحج باب 2 ، والنسائي في الحج باب 4 ، وابن ماجة في المناسك باب 3 ، والدارمي في المناسك باب 7 ، وأحمد في المسند 2 / 229 ، 248 ، 410 ، 484 ، 494 .