تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقتادة والربيع ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وغيرهم ، وقال مالك إذا رجع من منى فلا بأس أن يصوم والأول أرجح . وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر أنه قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله » « 1 » . فبين صلّى اللّه عليه وسلّم إن الرجوع المذكور في الآية هو الرجوع إلى الأهل ، وثبت أيضا في الصحيح من حديث ابن عباس بلفظ : « وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم » ، وقيل إذا فرغتم من أعمال الحج ، وبه قال أبو حنيفة ، والأول أولى ، وفيه التفات عن الغيبة . وإنما قال سبحانه :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
مع أن كل أحد يعلم أن الثلاثة والسبعة : عشرة لدفع أن يتوهم متوهم التخيير بين الثلاثة الأيام في الحج والسبعة إذا رجع ، قاله الزجاج ، وقال المبرد : ذكر ذلك ليدل على انقضاء العدد لئلا يتوهم متوهم أنه قد بقي منه شيء بعد ذكر السبعة ، وقيل هو توكيد كما تقول كتبت بيدي ، وقد كانت العرب تأتي بمثل هذه الفذلكة فيما دون هذا العدد . وقوله :
كامِلَةٌ
توكيد آخر بعد الفذلكة لزيادة التوصية بصيامها وأن لا ينقص من عددها ، والمعنى كاملة يعني في الثواب والأجر يعني أن ثواب صيام العشرة كثواب الذبح لا ينقص شيئا ، وقيل كاملة في قيامها مقام الهدي .
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
الإشارة قيل هي راجعة إلى التمتع فيدل على أنه لا متعة لحاضري المسجد الحرام كما يقوله أبو حنيفة وأصحابه ، قالوا : ومن تمتع منهم كان عليه دم وهو دم جناية لا يأكل منه ، وقيل إنها راجعة إلى الحكم وهو وجوب الهدي أو الصيام على من تمتع فلا يجب ذلك على من كان من حاضري المسجد الحرام كما يقوله الشافعي ومن وافقه ، والمراد من لم يكن ساكنا في الحرم ، أو من لم يكن ساكنا في المواقيت فما دونها ، على الخلاف في ذلك بين الأئمة . قال مالك : هم أهل مكة ، وقال طاوس : هم أهل الحرم ، وقال ابن جريج : هم أهل عرفة والرجيع وضجنان ونخلة ، وقال الشافعي : من كان وطنه من مكة على أقل من مسافة القصر ، وقال أبو حنيفة : هم أهل الميقات ، والمواقيت ذو الحليفة والجحفة وقرن ويلملم وذات عرق ، وقيل من تلزمه الجمعة فيه . قال السيوطي : والأهل كناية عن النفس أي نفس المحرم أي ذلك المحرم لم يكن هو نفسه حاضر المسجد الحرام ، وهذا معنى سخيف والأولى ما قاله غيره .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الحج باب 104 ، ومسلم في الحج حديث 173 ، وأبو داود في المناسك باب 24 ، والنسائي في المناسك باب 50 ، ومالك في الحج حديث 63 ، 64 ، 154 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 279 | صديق الحسيني القنوجي البخاري