تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وقيل معناه لا تأكلوا المال بالباطل وتنسبوه إلى الحكام ، والأول أولى ، وكان شريح القاضي يقول إني لأقضي لك وإني لأظنك ظالما ولكن لا يسعني إلا أن أقضي بما يحضرني من البينة وأن قضائي لا يحل لك حراما
لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ
أي قطعة أو جزءا أو طائفة فعبر بالفريق عن ذلك ، وأصل الفريق القطعة من الغنم تشذ عن معظمها ، وقيل في الكلام تقديم وتأخير والتقدير لتأكلوا أموال فريق من الناس بالإثم ، وسمي الظلم والعدوان إثما باعتبار تعلقه بفاعله ، قال ابن عباس أي باليمين الكاذبة ، وقيل بشهادة الزور .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي حال كونكم عالمين أنكم على الباطل أو أن ذلك باطل ليس من الحق في شيء ، وهذا أشد لعقابهم وأعظم لجرمهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 189 إلى 190 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 )
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
أي عن فائدة اختلافها ، لأن السؤال عن ذاتها غير مفيد ، وقد أخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عباس قال : نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عتمة وهما رجلان من الأنصار قالا : يا رسول اللّه ما بال الهلال يبدو ويطلع دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان لا يكون على حال واحد ، فنزلت هي مواقيت للناس في حل دينهم ولصومهم ولفطرهم ، وأوقات حجهم وأجائرهم وأوقات الحيض وعدد نسائهم ، والشروط التي إلى أجل ، ولهذا خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة على حالة واحدة . والأهلة جمع هلال وجمعها باعتبار هلال كل شهر أو كل ليلة تنزيلا لاختلاف الأوقات منزلة اختلاف الذوات ، والهلال اسم لما يبدو في أول الشهر وفي آخره ، قال الأصمعي هو هلال حتى يستدير ، وقيل هو هلال حتى ينير بضوئه السماء ، وذلك ليلة السابع ، وإنما قيل له هلال لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه عند رؤيته ، ومنه استهل الصبي إذا صاح واستهل وجهه وتهلل إذا ظهر فيه السرور ، والهلال في الحقيقة واحد وجمعه باعتبار أوقاته واختلافه في ذاته ، واختلف أهل اللغة إلى متى يسمى هلالا فقال الجمهور لليلتين ، وقيل لثلاث ثم يكون قمرا ، وقال أبو الهيثم لليلتين من أول الشهر ولليلتين من آخره وما بينهما قمر .
هامش
الأقضية ، حديث 4 ، وأبو داود في الأقضية باب 7 ، والترمذي في الأحكام باب 11 ، والنسائي في القضاة باب 13 ، 33 ، وابن ماجة في الأحكام باب 5 ، ومالك في الأقضية حديث 1 ، وأحمد في المسند 6 / 203 ، 290 ، 308 ، 320 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 267 | صديق الحسيني القنوجي البخاري