يشاركه في مصنوعاته ، وواحد في ذاته لا قسيم له . وواحد في صفاته لا يشبهه شيء من خلقه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
تقرير للوحدانية بنفي غيره من الألوهية وإثباتها له
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
وقد تقدم تفسيرهما ، وفيه الإرشاد إلى التوحيد وقطع العلائق ، والإشارة إلى أن أول ما يجب بيانه ويحرم كتمانه هو أمر التوحيد .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وصححه ابن ماجة عن أسماء بنت يزيد بن السكن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : اسم اللّه الأعظم في هاتين الآيتين
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
و
ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 1 » [ البقرة : 255 ] وأخرج الديلمي عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليس شيء أشد على مردة الجن من هؤلاء الآيات التي في سورة البقرة
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
الآيتين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 164 ]
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 )
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
لما ذكر سبحانه التوحيد بقوله :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ البقرة : 163 ] عقب ذلك بالدليل الدال عليه وهو هذه الأمور الثمانية التي هي من أعظم صنعة الصانع الحكيم ، مع علم كل عاقل بأنه لا يتهيأ من أخذ من الآلهة التي أثبتها الكفار أن تأتي بشيء منها أو يقتدر عليه أو على بعضه ، وهي خلق السماوات ، وتعاقب الليل والنهار ، وجري الفلك في البحر ، وإنزال المطر من السماء ، وإحياء الأرض به ، وبث الدواب فيها بسببه ، وتصريف الرياح ، وتسخير السحاب ، فإن من أمعن نظره وأعمل فكره في واحد منها انبهر له وضاق ذهنه عن تصور حقيقته ، وتحتم عليه التصديق بأن صانعه هو اللّه سبحانه ، وإنما جمع السماوات لأنها أجناس مختلفة كل سماء من جنس غير جنس الأخرى ، ووحد الأرض لأنها كلها من جنس واحد وهو التراب ، والآية في السماء سمكها وارتفاعها بغير عمد ، ولا علاقة ما يرى فيها من الشمس والقمر والنجوم ، والآية في الأرض مدها وبسطها على الماء وما يرى فيها من الجبال والبحار ، والمعادن والجواهر ، والأنهار والأشجار والثمار والنبات .
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
تعاقبهما بإقبال أحدهما وإدبار الآخر ، وإضاءة أحدهما وإظلام الآخر ، وقيل في الطول والقصر والزيادة والنقصان قال ابن الخطيب :
وعندي فيه وجه ثالث هو أنهما كما يختلفان في الأزمنة فهما يختلفان في الأمكنة فإن
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الدعوات باب 64 ، وابن ماجة في الدعاء باب 9 ، والدارمي في فضائل القرآن باب 14 ، 15 ، وأحمد في المسند 6 / 461 .