للجزاء يوم القيامة فهو وعد لأهل الطاعة بالثواب ووعيد لأهل المعصية بالعقاب ويجمعكم
جَمِيعاً
ويجعل صلاتكم في الجهات المختلفة كأنها إلى جهة واحدة
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
ومنه الإعادة بعد الموت والإثابة لأهل الطاعة والعقاب لمستحق العقوبة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 149 إلى 150 ]
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 )
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
الظاهر أن « من » هنا ابتدائية ، والأقرب أن تكون بمعنى « في » أي مكان سافرت
وَإِنَّهُ
أي التولي
لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
بالياء والتاء وتقدم مثله .
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ
أي من أي مكان خرجت للسفر
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
كرر سبحانه هذا تأكيدا لأمر استقبال الكعبة وللاهتمام به لأن موقع التحويل كان معتنى به في نفوسهم ، وقيل وجه التكرير أن النسخ من مظان الفتنة ومواطن الشبهة ، فإذا سمعوه مرة بعد أخرى ثبتوا واندفع ما يختلج في صدورهم ، وقيل إنه كرر هذا الحكم لتعدد علله ، فإنه سبحانه ذكر للتحويل ثلاث علل : الأولى ابتغاء مرضاته ، والثانية يجري العادة الإلهية أن يولي أهل كل ملة وصاحب دعوة جهة يستقبل بها ، والثالثة دفع حجج المخالفين فقرن بكل علة معلولها ، وقيل أراد بالأول ول وجهك شطر الكعبة إذا صليت تلقاءها ، ثم قال :
وحيثما كنتم معاشر المسلمين في سائر المساجد بالمدينة وغيرها
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ،
ثم قال :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ
يعني وجوب الاستقبال في الأسفار ، فكان هذا أمرا بالتوجه إلى الكعبة في جميع المواطن من نواحي الأرض .
لِئَلَّا
اللام لام كي وإن هي المصدرية ولا نافية
يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
قيل أراد بالناس أهل الكتاب ، وقيل هو على العموم ، وقيل هم قريش واليهود .
والمعنى لا حجة لأحد عليكم في التولي إلى غيره أي لتنتفي مجادلتهم لكم من قول اليهود يجحد ديننا ويتبع قبلتنا . وقول المشركين يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
يعني المعاندين من أهل الكتاب القائلين ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه ، وقيل : هم مشركو العرب وحجتهم قولهم راجعت قبلتنا ؛ وقيل : معناه لئلا يقولوا لكم قد أمرتم باستقبال الكعبة ولستم ترونها ، وقال أبو عبيدة :
إلا ههنا بمعنى الواو ، وأبطل الزجاج هذا القول وقال إنه استثناء منقطع أي لكن الذين