تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف انتهى ، وهذا من أنفاسه الفلسفية وكم له من أشباه ذلك وأمثاله .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 118 ]

وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 )
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
قيل هم اليهود وقيل النصارى ، ورجحه ابن جرير لأنهم المذكورون في الآية ، وقيل مشركو العرب وعليه أكثر المفسرين
لَوْ لا
حرف تحضيض أي هلا .
يُكَلِّمُنَا اللَّهُ
مشافهة عن غير واسطة بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنعلم أنه نبي أو بواسطة الوحي إلينا لا إليك ، وهذا منهم استكبار وتعنت
أَوْ تَأْتِينا
لذلك
آيَةٌ
أي علامة على نبوته ، وهذا منهم جحود
كَذلِكَ
أي مثل ذلك القول الشنيع الصادر عن العناد والفساد .
قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
قيل هم اليهود والنصارى في قول من جعل الذين لا يعلمون كفار العرب ، أو الأمم السالفة في قول من جعل الذين لا يعلمون اليهود والنصارى ، أو اليهود في قول من جعل الذين لا يعلمون النصارى
مِثْلَ قَوْلِهِمْ
وذلك أن اليهود سألوا موسى أن يريهم اللّه جهرة ، وأن يسمعهم كلام اللّه وسألوه من الآيات ما ليس لهم مسألته
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
أي في التعنت والعمى والعناد والاقتراح ، وقال الفراء : في اتفاقهم على الكفر ، وإلا لما تشابهت أقاويلهم الباطلة
قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ
أي نزلناها بينة بأن جعلناها كذلك في أنفسها كما في قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل ، لا أنا بيناها بعد أن لم تكن بينة
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
أي يعترفون بالحق وينصفون في القول ، ويذعنون لأوامر اللّه سبحانه لكونهم مصدقين له سبحانه مؤمنين بآياته متبعين لما شرعه لهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 119 إلى 120 ]

إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 )
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ
أي بالصدق وقال ابن عباس : بالقرآن وقيل بالإسلام وقيل معناه لم نرسلك عبثا بل أرسلناك بالحق
بَشِيراً
أي مبشرا لأوليائي وأهل طاعتي بالثواب العظيم
وَنَذِيراً
أي منذرا ومخوفا لأعدائي وأهل معصيتي بالعذاب الأليم
وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
قرأ الجمهور بالرفع مبنيا للمجهول أي حال كونك غير مسؤول ، وقرىء بالرفع مبنيا للمعلوم ، قال الأخفش : ويكون في موضع الحال عطفا على بشيرا ونذيرا أي حال كونك غير سائل عنهم لأن علم اللّه بكفرهم بعد