وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه ، قيل هو مشترك بين معان يقال قضى بمعنى خلق ومنه
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
[ فصلت : 12 ] وبمعنى أعلم ، ومنه
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
[ الإسراء : 4 ] وبمعنى أمر ومنه
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء : 23 ] وبمعنى ألزم منه قضى عليه القاضي وبمعنى أوفاه ومنه
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ
[ القصص : 29 ] وبمعنى أراد ومنه
فَإِذا قَضى أَمْراً
والتقدير إذا قضى أمرا يكون ويحصل ، فلفظ يكون المقدر هو العامل في « إذا » .
والأمر واحد الأمور ، وقد ورد في القرآن على أربعة عشر معنى .
الأول : الدين ، ومنه
حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
[ التوبة : 48 ] .
الثاني : بمعنى القول ومنه
فَإِذا جاءَ أَمْرُنا
[ المؤمنون : 27 ] .
الثالث : العذاب ومنه
لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ
[ إبراهيم : 22 ] .
الرابع : عيسى ومنه
فَإِذا قَضى أَمْراً
أي أوجد عيسى عليه السّلام .
الخامس : القتل ومنه
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
[ غافر : 78 ] .
السادس : فتح مكة
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
[ التوبة : 24 ] .
السابع : قتل بني قريظة وجلاء النضير ومنه
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
[ البقرة : 109 ] .
الثامن : القيامة ومنه
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] .
التاسع : القضاء ومنه
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
[ يونس : 3 ] .
العاشر : الوحي ومنه
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] .
والحادي عشر : أمر الخلائق ومنه
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
[ الشورى : 53 ] .
والثاني عشر : النصر ومنه
هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ
[ آل عمران : 154 ] .
والثالث عشر : الذنب ومنه
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
[ الطلاق : 9 ] .
والرابع عشر : الشأن ومنه
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
[ هود : 97 ] هكذا أورد هذه المعاني بأطول من هذا بعض المفسرين ، وليس تحت ذلك كثير فائدة ، فإطلاقه على الأمور المختلفة لصدق اسم الأمر عليها .
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة : 117 ] الظاهر في هذا المعنى الحقيقي ، وأنه يقول سبحانه هذا اللفظ وليس في ذلك مانع ولا جاء ما يوجب تأويله ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] وقال تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] وقال :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
[ القمر : 50 ] وقد قيل إن ذلك مجاز وأنه لا قول ، وإنما هو قضاء يقضيه فعبر عنه بالقول ، وقال البيضاوي : ليس المراد حقيقة أمر وامتثال ، بل